فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 586

أن تكون مطاعة. فهذا هو الوسط الخير الرفيع الذي يجب توفير الضمانات كلها لازدهاره .. وهذا هو النظام العادل الكامل الذي يجب أن يصان من المساس به ..فإذا ارتدع هؤلاء الخارجون المفسدون عن غيهم وفسادهم ، نتيجة استشعارهم نكارة الجريمة ، وتوبة منهم إلى اللّه ورجوعا إلى طريقة المستقيم - وهم ما يزالون في قوتهم ، لم تنلهم يد السلطان - سقطت جريمتهم وعقوبتها معا ، ولم يعد للسلطان عليهم من سبيل ، وكان اللّه غفورا لهم رحيما بهم في الحساب الأخير: «إِلَّا الَّذِينَ تابُوا - مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ - فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» ..والحكمة واضحة في إسقاط الجريمة والعقوبة في هذه الحالة عنهم من ناحيتين:

الأولى: تقدير توبتهم - وهم يملكون العدوان - واعتبارها دليل صلاح واهتداء ..

والثانية: تشجيعهم على التوبة ، وتوفير مؤنة الجهد في قتالهم من أيسر سبيل.

والمنهج الإسلامي يتعامل مع الطبيعة البشرية بكل مشاعرها ومساربها واحتمالاتها واللّه الذي رضي للمسلمين هذا المنهج هو بارئ هذه الطبيعة ، الخبير بمسالكها ودروبها ، العليم بما يصلحها وما يصلح لها .. ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير؟ ..

والمنهج الرباني لا يأخذ الناس بالقانون وحده. إنما يرفع سيف القانون ويصلته ليرتدع من لا يردعه إلّا السيف. فأما اعتماده الأول فعلى تربية القلب ، وتقويم الطبع. وهداية الروح - ذلك إلى جانب إقامة المجتمع الذي تنمو فيه بذرة الخير وتزكو ، وتذبل فيه نبتة الشر وتذوى" [1] "

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (2 / 878)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت