"وتكاد تكون هذه الحالات داخلة في قوله تعالى: {وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة: 2/190] ، وقال العلامة ابن تيمية رحمه الله: فإباحة القتال من المسلمين مبنية على إباحة القتال من غيره [1] "
وقال ابن القيم: وفرض القتال على المسلمين لمن قاتلهم دون من لم يقاتلهم [2]
قلت:
أما ما نقله عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فهو في رسالة منسوبة له بيَّن كثير من العلماء أنها مكذوبة عليه ، والمشهور عنه غير ذلك ، وإليك البيان:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"الْعُقُوبَاتُ الَّتِي جَاءَتْ بِهَا الشَّرِيعَةُ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: عُقُوبَةُ الْمُقَدَّرِ عَلَيْهِ , مِنْ الْوَاحِدِ وَالْعَدَدِ كَمَا تَقَدَّمَ . وَالثَّانِي: عِقَابُ الطَّائِفَةِ الْمُمْتَنِعَةِ , كَاَلَّتِي لَا يُقْدَرُ عَلَيْهَا إلَّا بِقِتَالٍ فَاصِلٍ , هَذَا هُوَ جِهَادُ الْكُفَّارِ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ , فَكُلُّ مَنْ بَلَغَهُ دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى دِينِ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَهُ بِهِ فَلَمْ يَسْتَجِبْ لَهُ , فَإِنَّهُ يَجِبُ قِتَالُهُ { حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ } " [3]
وقال بعد أن ذكر التدرج في مشروعية القتال:
"وَإِذَا كَانَ أَصْلُ الْقِتَالِ الْمَشْرُوعِ هُوَ الْجِهَادُ , وَمَقْصُودُهُ هُوَ أَنْ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ , وَأَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَمَنْ مَنَعَ هَذَا قُوتِلَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ , وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْمُمَانَعَةِ وَالْمُقَاتَلَةِ , كَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ , وَالرَّاهِبِ وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ , وَالْأَعْمَى وَالزَّمِنِ وَنَحْوِهِمْ فَلَا يُقْتَلُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ , إلَّا أَنْ يُقَاتِلَ بِقَوْلِهِ أَوْ فِعْلِهِ.." [4]
وأما نقله عن العلامة ابن القيم رحمه الله ، فقد ذكر جزءا من كلامه وحذف الباقي ، فانظره في بداية هذه المقدمة .
(1) - رسالة القتال لابن تيمية، 144.
(2) - زاد المعاد لابن القيم، 2/58.
(3) مجموع الفتاوى لابن تيمية - (ج 28 / ص 349)
(4) - مجموع الفتاوى لابن تيمية - (28 / 354)