فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 586

وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ الْهِجْرَةِ فَقَالَ « لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا » . [1]

وَذَلِكَ لأَِنَّ أَمْرَ الْجِهَادِ مَوْكُولٌ إِلَى الإِْمَامِ وَاجْتِهَادِهِ ، وَيَلْزَمُ الرَّعِيَّةَ طَاعَتُهُ فِيمَا يَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ [2]

وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْجِهَادُ بِتَعْيِينِ الإِْمَامِ وَلَوْ لِصَبِيٍّ مُطِيقٍ لِلْقِتَال أَوِ امْرَأَةٍ ، وَتَعْيِينُ الإِْمَامِ إِلْجَاؤُهُ إِلَيْهِ وَجَبْرُهُ عَلَيْهِ ، كَمَا يَلْزَمُ بِمَا فِيهِ صَلاَحُ حَالِهِ ، لاَ بِمَعْنَى عِقَابِهِ عَلَى تَرْكِهِ ، فَلاَ يُقَال: إِنَّ تَوَجُّهَ الْوُجُوبِ لِلصَّبِيِّ خَرْقٌ لِلإِْجْمَاعِ [3] .

والْقَصْدُ مِنَ الْجِهَادِ دَعْوَةُ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الإِْسْلاَمِ ، أَوِ الدُّخُول فِي ذِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَدَفْعِ الْجِزْيَةِ ، وَجَرَيَانُ أَحْكَامِ الإِْسْلاَمِ عَلَيْهِمْ ، وَبِذَلِكَ يَنْتَهِي تَعَرُّضُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَاعْتِدَاؤُهُمْ عَلَى بِلاَدِهِمْ ، وَوُقُوفُهُمْ فِي طَرِيقِ نَشْرِ الدَّعْوَةِ الإِْسْلاَمِيَّةِ ، وَيَنْقَطِعُ دَابِرُ الْفَسَادِ ، قَال تَعَالَى: { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ (سورة البقرة / 193 ) } .

وَقَال عَزَّ وَجَل: { هُوَ الَّذِي أَرْسَل رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( سورة التوبة / 33 ) } .

وَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَسِيرَتُهُ ، وَسِيرَةُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى جِهَادِ الْكُفَّارِ ، وَتَخْيِيرِهِمْ بَيْنَ ثَلاَثَةِ أُمُورٍ مُرَتَّبَةٍ وَهِيَ:قَبُول الدُّخُول فِي الإِْسْلاَمِ ، أَوِ الْبَقَاءُ عَلَى دِينِهِمْ مَعَ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ ، وَعَقْدُ الذِّمَّةِ . فَإِنْ لَمْ يَقْبَلُوا ، فَالْقِتَال .وَلاَ يَنْطَبِقُ هَذَا عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ [4]

وفي شرح السير للسرخسي:

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (4938 )

(2) - حاشية الدسوقي 2 / 175 ، وجواهر الإكليل 1 / 252 ، والمغني 8 / 352 ، والمحلى 7 / 291 .

(3) - حاشية الدسوقي 2 / 175 ، وجواهر الإكليل 1 / 252 .

(4) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (16 / 132)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت