الصفحة 28 من 55

السَّيِّئَاتِ،وَهَجَرَ مَا حَرَّمَ اللهُ،الْمُؤْمِنُ حَرَامٌ عَلَى الْمُؤْمِنِ كَحُرْمَةِ هَذَا الْيَوْمِ لَحْمُهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَهُ،وَيَغْتَابَهُ بِالْغَيْبِ،وَعِرْضُهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرِقَهُ وَوَجْهُهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ أَنْ يَلْطُمَهُ،وَحَرَامٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَهُ دَفْعَةً تُعْنِتُهُ" [1] "

وعَنْ كَعْبِ بن عَاصِمٍ الأَشْعَرِيِّ،قَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ،يَقُولُ:"هَذَا الْيَوْمُ حَرَامٌ؟"،قَالُوا:بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ،قَالَ:"فَإِنَّ حُرْمَتَكُمْ بَيْنَكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا،أُنَبِّئُكُمْ مَنِ الْمُسْلِمُ؟،الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ،أُنَبِّئُكُمْ مَنِ الْمُؤْمِنُ؟،مَنْ أَمِنَهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ،وَأُنَبِّئُكُمْ مَنِ الْمُهَاجِرُ؟،الْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السَّيِّئَاتِ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ،وَالْمُؤْمِنُ عَلَى الْمُؤْمِنِ حَرَامٌ،كَحُرْمَةِ هَذَا الْيَوْمِ،لَحْمُهُ عَلَيْهِ حَرَامٌ أَنْ يَأْكُلَهُ بِالْغَيْبِ وَيَغْتَابَهُ،وَعِرْضُهُ عَلَيْهِ حَرَامٌ أَنْ يَخْرَقَهُ،وَوَجْهُهُ عَلَيْهِ حَرَامٌ أَنْ يَلْطِمَهُ،وَأَذَاهُ عَلَيْهِ حَرَامٌ أَنْ يُؤْذِيَهُ،وَعَلَيْهِ حَرَامٌ أَنْ يَدْفَعَهُ دَفَعًا يُتَعْتِعُهُ". [2]

قَال الحافظ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلاَنِيُّ:الْمُهَاجِرُ بِمَعْنَى الْهَاجِرِ،وَإِنْ كَانَ لَفْظُ الْمُفَاعِل يَقْتَضِي وُقُوعَ فِعْلٍ مِنِ اثْنَيْنِ،لَكِنَّهُ هُنَا لِلْوَاحِدِ كَالْمُسَافِرِ،وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ عَلَى بَابِهِ؛لأَِنَّ مَنْ لاَزَمَ كَوْنَهُ هَاجِرًا وَطَنَهُ مَثَلًا أَنَّهُ مَهْجُورٌ مِنْ وَطَنِهِ،وَهَذِهِ الْهِجْرَةُ ضَرْبَانِ:ظَاهِرَةٌ وَبَاطِنَةٌ،فَالْبَاطِنَةُ:تَرْكُ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ النَّفْسُ الأَْمَّارَةُ بِالسُّوءِ وَالشَّيْطَانُ،وَالظَّاهِرَةُ:الْفِرَارُ بِالدِّينِ مِنَ الْفِتَنِ،وَكَأَنَّ

(1) - معرفة الصحابة لأبي نعيم - (6 / 3007) (6979 ) ومسند الشاميين 360 - (2 / 444) (1667) حسن لغيره

(2) - المعجم الكبير للطبراني - (14 / 51) (15732) حسن لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت