قَال الْعُلَمَاءُ:لاَ يَجُوزُ الْهَجْرُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ عَمَّا يُوجِبُ الْهَجْرَ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -:أَنَّهُ كَانَ لاَ يَأْخُذُ بِالْقَرَفِ وَلاَ يَقْبَل قَوْل أَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ [1] ،قَال الْمُنَاوِيُّ:وُقُوفًا مَعَ الْعَدْل لأَِنَّ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَوْقُوفٌ عَلَى ثُبُوتِهِ عِنْدَهُ بِطَرِيقِهِ الْمُعْتَبَرِ،وَقَال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ:قَال مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"إِذَا كَانَ لَكَ أَخٌ فِي اللَّهِ تَعَالَى فَلاَ تُمَارِهِ وَلاَ تَسْمَعْ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ،فَرُبَّمَا قَال لَكَ مَا لَيْسَ فِيهِ فَحَال بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ" [2] .
هل يزولُ الْهَجْرُ بِالسَّلاَمِ ؟:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَوْنِ الْهَجْرِ يَزُول بِالسَّلاَمِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا:لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ،وَهُوَ أَنَّ السَّلاَمَ يَقْطَعُ الْهِجْرَةَ وَيَرْفَعُ إِثْمَهَا وَيُزِيلُهُ [3] .
وَدَلِيلُهُمْ قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الأَْنْصَارِيِّ:وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ صَاحِبَهُ بِالسَّلاَمِ،وَقَالُوا:فَلَوْلاَ أَنَّ السَّلاَمَ يَقْطَعُ الْهِجْرَةَ لَمَا كَانَ أَفْضَلُهَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ [4] .
(1) - أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم فِي الْحِلْيَةِ ( 6 / 310 ط السَّعَادَة ) مِنْ حَدِيثِ أَنَس بْن مَالِك ، وَقَال:"غَرِيب"، وَضَعَّفَهُ السُّيُوطِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ( 5 / 18 - بِشَرْحِهِ الْفَيْض - ط الْمَكْتَبَة التِّجَارِيَّة ) ، وَالْقِرْف - بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُون الرَّاءِ - التُّهْمَة .
(2) - فَيْض الْقَدِير شَرْح الْجَامِع الصَّغِير 5 / 181 ، وَالآْدَاب الشَّرْعِيَّة 1 / 240 وَمَا بَعْدَهَا .
(3) - عُمْدَة الْقَارِّيّ 18 / 179 ، وَمِرْقَاة الْمَفَاتِيح 4 / 717 ، وَالنَّوَوِيّ عَلَى مُسْلِمِ 16 / 117 ، وَالْمُنْتَقَى 7 / 215 ، وَالأُْبِّيّ عَلَى مُسْلِم 7 / 16 ، وَفَتْح الْبَارِي 10 / 496 ، وَغِذَاء الأَْلْبَاب للسفاريني 1 / 274 ، وَالآْدَاب الشَّرْعِيَّة 1 / 244
(4) - النَّوَوِيّ عَلَى مُسْلِمِ 16 / 117 ، وَالْمُنْتَقَى 7 / 215 .