بِالإِْثْمِ،وَيَصِيرُ بِذَلِكَ فَاسِقًا،وَيَحِل هِجْرَانُهُ [1] ،يَشْهَدُ لِذَلِكَ مَا وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -:لاَ يَحِل لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَهْجُرَ مُؤْمِنًا فَوْقَ ثَلاَثٍ،فَإِنْ مَرَّتْ بِهِ ثَلاَثٌ،فَلْيَلْقَهُ،فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ،فَإِنْ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ فَقَدِ اشْتَرَكَا فِي الأَْجْرِ،وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فَقَدْ بَاءَ بِالإِْثْمِ". [2] "
وَقَال بَعْضُ الْفُقَهَاءِ:يَجِبُ هَجْرُهُ لِعَدَمِ رَدِّ السَّلاَمِ؛لأَِنَّهُ فَاسِقٌ،وَلاَ خَيْرَ فِيهِ أَصْلًا وَذَلِكَ تَأْدِيبًا [3]
هَذَا،وَقَدْ نَبَّهَ الْمُصْطَفَى عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الأَْنْصَارِيِّ الآْنِفِ الذِّكْرِ إِلَى أَنَّ خَيْرَ الْمُتَهَاجِرَيْنِ مَنْ يَبْدَأُ صَاحِبَهُ بِالسَّلاَمِ،أَيْ أَفْضَلَهُمَا وَأَكْثَرَهُمَا ثَوَابًا.قَال الْبَاجِيُّ:لأَِنَّهُ الَّذِي بَدَأَ بِالْمُوَاصَلَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا،وَتَرَكَ الْمُهَاجَرَةَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا،مَعَ أَنَّ الاِبْتِدَاءَ بِهَا أَشَدُّ مِنَ الْمُسَاعَدَةِ عَلَيْهَا [4]
وَقِيل:لِدَلاَلَةِ فِعْلِهِ عَلَى أَنَّهُ أَقْرَبُ لِلتَّوَاضُعِ وَأَنْسَبُ إِلَى الصَّفَاءِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ،وَلإِِشْعَارِهِ بِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِالتَّقْصِيرِ،وَلإِِيمَائِهِ إِلَى حِفْظِ الْعَهْدِ وَالْحِرْصِ عَلَى الْمَوَدَّةِ الْقَدِيمَةِ [5] .
(1) - مِرْقَاة الْمَفَاتِيح 4 / 717 .
(2) - سنن أبي داود - المكنز - (4914) حسن لغيره ، وَصَحَّحَ إِسْنَاده ابْن حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي ( 10 / 495ط السَّلَفِيَّة ) .
(3) - مِرْقَاة الْمَفَاتِيح 4 / 717 .
(4) - الْمُنْتَقَى شَرْح الْمُوَطَّأ 7 / 215 .
(5) - مِرْقَاة الْمَفَاتِيح 4 / 717 .