يُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَلاَ يُرَدُّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِذَا كَانَ الْفَاعِل لِذَلِكَ مُتَمَكِّنًا مِنْ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مَفْسَدَةٍ رَاجِحَةٍ،فَإِنْ أَظْهَرَ التَّوْبَةَ أَظْهَرَ لَهُ الْخَيْرَ.وَهُوَ قَوْل تَقِيِّ الدِّينِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ [1]
وَقَال:الْهَجْرُ الشَّرْعِيُّ نَوْعَانِ:
أَحَدُهُمَا:بِمَعْنَى التَّرْكِ لِلْمُنْكَرَاتِ.وَالثَّانِي:بِمَعْنَى الْعُقُوبَةِ عَلَيْهَا.وَهُوَ الْهَجْرُ عَلَى وَجْهِ التَّأْدِيبِ،وَهُوَ هَجْرُ مَنْ يُظْهِرُ الْمُنْكَرَاتِ،يُهْجَرُ حَتَّى يَتُوبَ مِنْهَا،كَمَا هَجَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَالْمُسْلِمُونَ الثَّلاَثَةَ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى أَنْزَل اللَّهُ تَوْبَتَهُمْ،حِينَ ظَهَرَ مِنْهُمْ تَرْكُ الْجِهَادِ الْمُتَعَيَّنِ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ عُذْرٍ،وَلَمْ يَهْجُرْ مَنْ أَظْهَرَ الْخَيْرَ وَإِنْ كَانَ مُنَافِقًا،فَهُنَا الْهَجْرُ هُوَ بِمَنْزِلَةِ التَّعْزِيرِ [2] .
وَهَذَا الْهَجْرُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْهَاجِرِينَ فِي قُوَّتِهِمْ وَضَعْفِهِمْ وَقِلَّتِهِمْ وَكَثْرَتِهِمْ،فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ زَجْرُ الْمَهْجُورِ وَتَأْدِيبُهُ وَرُجُوعُ الْعَامَّةِ عَنْ مِثْل حَالِهِ،فَإِنْ كَانَتِ الْمَصْلَحَةُ فِي ذَلِكَ رَاجِحَةً بِحَيْثُ يُفْضِي هَجْرُهُ إِلَى ضَعْفِ الشَّرِّ وَخُفْيَتِهِ كَانَ مَشْرُوعًا،وَإِنْ كَانَ لاَ الْمَهْجُورُ وَلاَ غَيْرُهُ يَرْتَدِعُ بِذَلِكَ،بَل يَزِيدُ الشَّرُّ،وَالْهَاجِرُ ضَعِيفٌ بِحَيْثُ تَكُونُ مَفْسَدَةُ ذَلِكَ رَاجِحَةً عَلَى مَصْلَحَتِهِ لَمْ يُشْرَعِ الْهَجْرُ،بَل يَكُونُ التَّأْلِيفُ لِبَعْضِ النَّاسِ أَنْفَعَ مِنَ الْهَجْرِ،وَالْهَجْرُ لِبَعْضِ النَّاسِ أَنْفَعَ مِنَ التَّأْلِيفِ .
(1) - الْفَتَاوَى الْكُبْرَى لاِبْن تَيْمِيَّةَ ( ط دَار الرَّيَّان بِالْقَاهِرَةِ ) 3 / 435 ، وَمَجْمُوع فَتَاوَى ابْن تَيْمِيَّةَ 28 / 217 ، 218 .
(2) - مَجْمُوع فَتَاوَى ابْن تَيْمِيَّةَ 28 / 203 .