الصفحة 19 من 562

مذهب النبر:

ذهب الى هذا بعض المستشرقين الذين يرون ان الحروف السبعة هي أصوات النبر المختلفة باختلاف المعاني، فالقيامة تتطلب نبرًا ما، والعذاب كذلك، وللجنة نبرتها الخاصة وكذلك للنار وهناك نبرات مختصة بالتشريع والاحكام والعبادات وغيرها، [1] وهم يقصدون بهذا تلوين التعبير الصوتي على وفق المعاني المتضمنة فتأتي النبرة حينًا قوية واخرى بمستوى مختلف وهكذا مع المعاني المتباينة دلالاتها ترهيبًا أو ترغيبًا، وأظن ان هذا بعيد عن النص القرآني لأن للتلاوة شروطها اللغوية في التجويد من وصل ووقف وإمالة وادغام وغيرها. وعدد الزركشي مذاهب اخرى تعد ـ على ما نراه ـ متفرعة عن مذاهب المعاني والبنى لفظًا وتركيبًا، وهي مذاهب اللغويين والنحويين والقراء والمتصوفة، [2] فهي منحلة في مجرى تلك المذاهب ولا تعد مذاهب مستقلة.

القرآن والخلاف في القراءات:

لقد ذهب بعض العلماء الى التمييز بين كل من القرآن الكريم والقراءات القرآنية، فالزركشي يرى أن القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان، فالقرآن وحي منزل اعجازًا وبيانًا، والقراءات اختلاف الفاظ الوحي، أو القرآن تركيبٌ ولفظٌ، والقراءةُ لفظٌ ونطقٌ، وقد ذهب مذهب الزركشي البناء (ت 1117هـ) ، أما ابن دقيق العيد (ت 702هـ) فكل قراءة عنده قرآن اطردت او شذت، [3] وقد فرق الدكتور طه حسين بين الامرين فالقراءات السبع عنده ليست من الوحي في شيء، انما هي قراءات مصدرها اللهجات، ومنكرها عنده ليس كافرًا، [4] ولسنا مع الدكتور في قوله، فالسبعيون أسانيدهم متصلة بالرسول (- صلى الله عليه وسلم -) ، وكذلك من أخذوا

(1) ينظر: القرآن وعلم القراءة: 33 - 34.

(2) ينظر: البرهان: 1/ 285.

(3) ينظر: م. ن: 395. لطائف الاشارات للعسقلاني: 1/ 172، الاتحاف: 5، الموسوعة: 1/ 82، القراءات القرآنية د. الفضلي: 61 - 62، آثر القرآن والقراءات: 308، سيبويه حياته وكتابه، د. خديجة: 132.

(4) ينظر: في الادب الجاهلي، د. طه حسين: 95، الكوفيون والقراءات: 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت