الصفحة 20 من 562

عنهم، كما أن قراءة اهل المدينة بحرف نافع (ت 169هـ) عُدّت سنة، [1] وفي هذا دليل قاطع على أن اتصال السند وتواتره امر لا يترك مجالًا لمرتاب ولا شكًا لمعياب.

وفي الحقيقة ان القرآن ليس متغايرًا مع قراءاته المطردة المتصلة السند برسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ، وقد أبان الله (- سبحانه وتعالى -) في محكم كتابه أنه قد قرأه وأقرأه رسوله (- صلى الله عليه وسلم -) ، قال (- سبحانه وتعالى -) {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} [2] وقد جعله الله (- سبحانه وتعالى -) عربيًا، أي: مقروءًا بالعربية في آيات منها؛ {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [3] و {أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} ، [4] و {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [5] ، وخاطب الله (- عز وجل -) محمدًا (- صلى الله عليه وسلم -) بفعل القراءة قاصدًا الوحي المنزل من عليين، ولم يجعل القراءة امرًا غير القرآن، قال (- سبحانه وتعالى -) {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى} [6] كما ان الافعال: تلا ورَتل وقرأ، [7] اتصلت بالكتاب مقروءًا ومسموعًا فهو هي وهي هو، لذلك قال (- سبحانه وتعالى -) {فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ} ، [8] فهل يشك احد ان الكتاب هذا ليس القرآن، فكذلك القراءة لأننا لا نستطيع الفصل بين الامرين، وقد أشار رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) الى اعراب القرآن ـ ولم يقل القراءة ـ فان الله يحُبّه معربًا، [9] فاذا كان القرآن غير القراءة فكيف يعرب، والوحي معنى متلازم بلفظ لاينفك عنه هو ـ إجمالًا ـ القرآن الكريم.

وقد ذهب العلماء الى ضبط القراءات بضابط لا يؤدي الى اخلال بأمرين من امور القراءة اتصالًا بكتاب الله (- سبحانه وتعالى -) سعيًا الى حصرها واستبعاد الشاذ والضعيف وغير المطرد، لذلك سعوا الى وضع اركان ثلاثة تحكم القراءة الصحيحة والمطردة والمتواترة، وتلك الاركان هي:

(1) ينظر: السبعة: 55، 56، 64، 65، 68، 69، 70، 72، 73، 85، 86، معترك الاقران: 1/ 121، 123.

(2) القيامة: 18.

(3) فصلت: 3.

(4) الشورى: 7

(5) الزخرف: 3.

(6) الأعلى: 6.

(7) ينظر: النحل: 98، الاسراء: 45، النمل: 92، المزمل:4، 20، الانشقاق: 21.

(8) الواقعة: 79.

(9) المعجم الأوسط: 7/ 307.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت