فهرس الكتاب
وذهب الفراء والطبري الى عده نعتا لـ (الله) اسم (إن) على الموضع، رفعًا، [1] والحمل على الموضع يكثر في المعطوفات، وهي قضية متفق عليها بعد الاتمام، [2] غير أن الفاصل يثلم هذا القول.
وذهب مكي في احد اقواله الى انه خبر بعد خبر وهو مقبول على ان تكون الاخبار بمعنى واحد، كقولهم؛ هذا حامض حلو، [3] وهو في قول آخر يجعله خبرًا لمضمر قدره على (هو المتين) ، [4] وهو وجه، وفيه خروج من خلاف تعدد الاخبار.
اما قراءة الخفض فإن فيها تخريجين هما، الاول قول معظم النحاة ان المتين نعت للقوة وللاختلاف بين التذكير والتأنيث أُوّلَ (المتين) على وجوه، مجيء فعيل بمعنى التأنيث كملحفة جديد والتأنيث في القوة تأنيث غير حقيقي، والقوة محمولة على الاقتدار، وهو معنى الشيء المبرم أي ذو الحبل القوى المتين، و أمور الجنس تلتمس في المحسوسات لا المعنويات، [5] وذهب الفراء الى حمله على الجر جوارًا وتبعه ابن جني وطلب النعت في مثل هذه لا يكون الا مع النكرة ويقل في المعرفة، ولذلك انتصر الطبري للرفع نعتًا لـ (الله) ، ويراها الانباري؛ اشهرَ قراءة واقوى قياسًا. [6]
ومن ذلك (المجيد) في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ - ذُو الْعَرْشِ ... الْمَجِيدُ} [7] رفعه جمهور السبعة عدا الاخوين فقد جراه، [8] وقد خرجت قراءة الرفع في جميع
(1) ينظر: معاني الفراء 3/ 90، المشكل 2/ 689، القرطبي 17/ 56، الدر 10/ 60.
(2) ينظر: الانصاف 1/ 186، م/ 23، التبيين 241، م/ 52.
(3) ينظر: الكتاب 1/ 258، المشكل 2/ 689، القرطبي 17/ 56، أوضح المسالك 1/ 228، ابن عقيل 1/ 257، الدر: 10/ 60.
(4) ينظر: المشكل 2/ 689، التبيان للطوسي: 2/ 1182، القرطبي 17/ 56، الدر 10/ 60.
(5) ينظر: الطبري: 27/ 12 - 13، المحتسب: 2/ 339، المشكل: 2/ 689، الحلل: 111، الكشاف: 4/ 406، كشف المشكلات: 2/ 333، البيان للانباري: 2/ 393، اعراب القراءات الشواذ: 2/ 514، القرطبي: 17/ 256، البحر: 8/ 141، الدر: 10/ 60، الاتحاف: 400.
(6) ينظر: معاني الفراء 2/ 74 - 75، الطبري 27/ 13، المحتسب 2/ 339، البيان للانباري 2/ 393، الحمل على الجوار: 44، 47.
(7) البروج 14، 15.
(8) ينظر: الطبري 30/ 139، السبعة 678، حجة الفارسي 6/ 393، الاتحاف 436.