الصفحة 221 من 562

لنظائره الكثيرة، واستجادهُ ابو حيان، [1] وذهب بعضهم الى عطفه على موضوع اسم ان، واختلفوا في محل اسم ان امعرب هو بعامل معنوي كالتجريد ام بعامل لفظي كأن، فذهب الفراء والنحاس والانباري والقرطبي وابو حيان الى حمله على الموضع قبل دخول ان عليه، وخالف ابن عطية وغيره محتجين بأنه لاموضع لما دخلت عليه أن فهو معرب وقد ظهر فيه عملها، [2] وهو مصيب لان النص القرآني سابق للتأويل بقولهم قبل أو بعد، والقول بالحكم قبل الدخول يجعل لفظ الجلالة مرفوعا لا منصوبًا وهذا محال، وما رد به ابو حيان على ابن عطية، بأن لمعمولات النواسخ محلات بدليل قولهم: ليس زيد بقائم، [3] والنواسخ ناسخةُ أحكام محلات الاسناد الخبري رفعًا وهي محلاته بالاصالة.

وقد ذهب بعضهم الى عطفه على ان واسمها معًا وهو غير متحقق مع فتح الهمزة - هنا- وهو مع الكسر مذهب، ولذلك كانت لهم مع المفتوحة ثلاثة مذاهب هي: حملها على المكسورة او العطف عليها مقدمة بعلم او ما في معناه، او الحكم بأن العطف مستحيل لان لهما موضعًا غير الابتداء، [4] ومن القائلين بحملها على المكسورة سيبويه في احد خياريه قال:"جاز لك ان تقول: ان زيدأ فيها وعمرو، ومثله: {أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} ، فأبتدأ لان معنى الحديث ... زيد منطلق" [5] وقد سلك هذا المسلك المبرد والزجاج والشنتمري والزمخشري والفخر والقرطبي والبناء، وقد عارض هذا أصحاب الاتجاه الثالث. [6]

(1) ينظر: البيان للانباري 1/ 394، النهر 1/ 946.

(2) ينظر: البحر 5/ 8.

(3) ينظر: م. ن 5/ 9.

(4) ينظر: شرح المقدمة المحسبة 1/ 224، البحر 5/ 8، الاتحاف 240.

(5) الكتاب 1/ 121، وينظر:285.

(6) ينظر: المقتضب 4/ 111 - 112، التعليقة: 1/ 156 - 157، النكت 1/ 329، 519، شرح المقدمة المحسبة 1/ 221، الكشاف 2/ 245، الفخر 15/ 223، التبيان للعكبري 2/ 635، البحر 5/ 8، الاتحاف 240، الحلقة المفقودة 182، تجديد النحو العربي 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت