وذهب السلسيلي الى ان ما دل على علم قبل (أن) مسوغ العطف على الابتداء كقوله: {وَأَذَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الاَْكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} [1] وليس هنالك مدعاة الى هذا، لأن (أن) لها موقع اما الرفع على الفاعل أو النصب على المفعول او الخفض على الاضافة ولا نصيب لها في الابتداء، ويتضح هذا من قول الرادين.
واما من يردونه لاستحالته فابن بابشاذ وغيره، لانها متعلقة بعامل، والناس عنده فيها مذهبان؛ المحققون المانعون كالفارسي والمجوزون حملا على المكسورة للمشابهة في التأكيد اللفظي وقد فند الاخير مؤكدا ان اتفاق اللفظ لايوجب اتفاقا في المعنى، والمكسورة عاملة غير معمولة، والمفتوحة عاملة معمولة، والمكسورة احكامها احكام جملة، والمفتوحة احكامها احكام مفرد، لذلك فالعطف على الضمير أهون من العطف عليها حملًا على المكسورة. [2]
وذهب النحاس والعكبريان والزمخشري والانباري وغيرهم إلى رفعه عطفًا على المضمرفي (بريء) وحسنه عندهم، وجود الفاصل بالمجرور، وفيه اجماع للفاصل. [3]
اما قراءة النصب فسيبويه يراه معطوفًا على اسم (أن) لفظًا وهو خيارثان عنده، وقال به النحاس ومكي وابن برهان وأبو حيان والبناء، [4] وخالف الزمخشري في قول آخر له،
(1) ينظر: شفاء العليل 1/ 376 - 377.
(2) ينظر: شرح المقدمة المحسبة 1/ 221 - 225، التبيان للعكبري 2/ 635
(3) ينظر: اعراب النحاس 2/ 24، المشكل 1/ 323، شرح اللمع 1/ 84، الكشاف 2/ 245، البيان للانباري 1/ 394، الانصاف 2/ 463، م/ 65، 474،م/ 66، الفخر 15/ 223، التبيان للعكبري 2/ 634، القرطبي 8/ 70، البحر 5/ 8، النهر 1/ 946، الائتلاف 62، م/ 49، 63،م/ 50، الاتحاف 240.
(4) ينظر: الكتاب 1/ 285، اعراب النحاس 2/ 5، المشكل 1/ 323، شرح اللمع 1/ 266 - 267، الكشاف2/ 245، كشف المشكلات 1/ 497، البيان للانباري 1/ 394، التبيان للعكبري 2/ 635، القرطبي 8/ 70 - 71، البحر 5/ 8، الاتحاف240،