أما من ذهب الى القول انها هي السبعة الحروف فقد رُدّ ذلك آنفًا لاحتواء بعض المقروء على أكثر من ثلاثين قراءة، كما ان مصحف عثمان مكتوب بالتجريد شكلًا ونقطًا لكي يقبل تلك القراءات المختلفة المروية، ورسم المصحف يقبل من القراءات ما يفوق السبعة قراءةً، [1] لذلك يستبعد كونها حروفًا سبعة لأن استعمال الواصف اللغوي للسبعة استعمالًا مجازيًا دالًا على الكثرة، [2] ولذلك فالسبعة تسبيعٌ احادًا وعشراتٍ فلا يحتكم اليها إلا توسعة.
اما كونها ناجمة عن مخالفة رسم المصحف، [3] فامر مردود لاختلاف اخذ الصحابة (- رضي الله عنه -) عن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ، وكون نقط الإعراب والإعجام معروفًا في المصاحف في عهده (- صلى الله عليه وسلم -) ، ولأن ابا عمرو قال لو خيرت لقرأت حرف كذا كذا وحرف كذا كذا، وفي هذا دليل على ان القراءة سنة [4] لا تخالف حكمها التواتر المرفوع الى اعلى سند، ولهذا يستبعد كل قول يذهب مذهبًا مخالفًا لهذا.
القرآن والخلاف في الكتابة:
إنه ليس من الغريب على امة تسنمت طود البلاغة الاعلى حيازتُها على قلم موازٍ لبيانها البلاغي الراقي فتحداها القرآن الكريم معجزًا وآمرًا بالاملاء والكتابة والمكاتبة، [5] وقد أشير الى ان الابجدية العربية قد نشأت في القرن الرابع الميلادي، [6] ويؤكد ذلك نقش عربي
(1) ينظر: السبعة: 21، الابانة: 2 - 4، 10 - 13، 51، البحر:1/ 79، مباحث في علوم القرآن، د. صبحي: 103، اعراب القرآن وبيانه: 5/ 146، أثر القرآن والقراءات: 309 - 311، دراسات في كتاب سيبويه، د. خديجة: 25 - 26.
(2) ينظر: اللسان: 8/ 146، (سبع) .
(3) ينظر: القرطبي: 1/ 82 - 83، 7/ 132، مذاهب التفسير الاسلامي، جولد تسهر: 8، القراءات القرآنية في نظر المستشرقين: 20 - 21، 83 - 84، الوحي الالهي، الحسين عبد المجيد هاشم: 80، رسم المصحف د. شلبي: 71 - 72، القراءات القرآنية في بلاد الشام: 180 - 181،
(4) ينظر: الطبري: 1/ 21، 10/ 9 - 23، الكامل في التاريخ: 3/ 111، الابانة: 2 - 5، العواصم من القواصم: 363، النشر: 1/ 33، القراءات القرآنية في بلاد الشام: 180 - 185، الظواهر الللغوية في قراءة الحسن: 67.
(5) ينظر: البقرة: 282، النور: 33.
(6) ينظر: الكتابة د. ديرينجر، ترجمة، د. عامر سليمان: 134،