الصفحة 25 من 562

على حجر من أحد أركان مكة عندما هدمت قبل الاسلام مكتوب عليه (السلف بن عبقر يقرأ على ربه السلام) ، كما ان العصر الجاهلي قد عرف الكتابة والكتاب والوثائق الدالة على ذلك، فقد روى ان قومًا من طيّء قد تعلموا الكتابة من كاتب وحي هود، أو أن طارئًا من اليمن طرأ على أهل الحيرة، فتعلموا منه الخط وان عراقيًا قدم إلى الحجاز فعلم الناس الكتابة، وان من كتبة ذلك العهد بشر بن عبد الملك أخو أكيدر صاحب دومة الجندل، وسفيان بن امية بن عبد شمس بن عبد مناف وغيرهما، وإن من شروط الكملة الكتابة، وان أشعارهم تعج بذلك، فهذا ابو داود الكلبي يقول:

لمن طلل كعنوان الكتاب ... ببطن أفاق أو بطن الذهاب

وقول حاتم طيء (ت 32 قبل البعثة) :

أتعرف أطلالًا ونؤيًا مهدّمأ ... كخطك في رقّ كتابًا مُنَمْنَمًا [1]

وقد ذهب بعض المستشرقين الى نفي الكتابة العربية جملة وتفصيلا، ويضعون لها حدًا زمنًا متأخرًا جدًا، وهو ما بعد نهاية القرن الثاني الهجري، [2] وهذا ظلم للحضارة البشرية وسعي للنيل من كتاب الله، وعداء مغلف بالجهل، وما سلف دليل قاطع على ذلك.

وقد اختلف في الابجدية التي دونت بها الكتابة العربية فهي حرف كوفي سرياني سطر نجيليّ حِيريّ، وعند آخرين خط ولد اسماعيل أخذته اياد ثم العرب، وفي قول آخر، هو حِميريّ حِيريّ طائفيّ قرشي، وفي غيره هو نبطي خصّص فيما بعد لكتابة القرآن

(1) ينظر: ديوان حاتم طيّء: 42، المفضليات: 26، السيرة النبوية لابن هشام: 1/ 208، وفيه أنهم وجدوا كتابات بالسريانية وبالعربية وفي احداهن: مكة بيت الله الحرام، يأتيها رزقها من ثلاثة سبل م. ن، أخبار مكة: 1/ 174، وفيه: والحجر مكتوب عليه: أنا يعفر بن عبد قرا، أقرأ على ربي السلام من رأس ثلاثة الآف سنة، م. ن، فتوح البلدان: 2/ 579 - 581، المعارف: 260 - 261، الفهرست: 4 - 5، مقدمة ابن خلدون: 4/ 1254، تفسير ابن كثير: 7/ 441، 450، 451، صبح الأعشى: 2/ 486، المزهر: 2/ 341 - 343، 349، المفصل، د. جواد علي: 8/ 115 - 116، دراسات المستشرقين، د. بدوي: 298 - 299، تدوين القرآن الكريم: 69، قضايا لغوية في ضوء الألسنية: 31 - 32، الكتابة والكتاب: 6 - 7، 15.

(2) ينظر: المفصل د. جواد علي:2/ 180، 8/ 110 - 111، دراسات المستشرقين د. بدوي: 22، 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت