الصفحة 26 من 562

الكريم. [1] ولا استبعد ان تكون الابجدية عربية لسانًا ومكانًا لرحلة المسند من اليمن جنوبًا باتجاه الشمال عند الثموديين واللحيانيين والصفويين و انتشاره فيما بعد.

وليس ذلك كافيًا بل إن الوحي نزل وهنالك كتّاب بالعربية وبغيرها من اللغات، كأبي بكر (ت 13هـ) وعمر وعثمان وعلي وزيد (ت 44هـ) وأبي (- رضي الله عنه -) ومن كتاب الاجنبيات ورقة بن نوفل (قبل البعثة) وعبد الله بن سعد الأسدي، وتعلم ذلك زيد بأمر الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) ، وعرفت في عهده (- صلى الله عليه وسلم -) الكتابة المختصة ككتابة الوحي ومكاتبة الملوك، وكتابة المعاهدات وكتابة الغنائم وغيرها، وقد أوصل بعضهم كتّاب الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) الى واحد وستين كاتبًا، وهذا ينفي مارُوي عنه من منع الكتابة، فقد كان الوحي يكتب بين يديه، [2] وأنَّى له أن يخالف كتاب الله بالأمر بالكتابةِ والمكاتبةِ، كما أن في هذا نفيًا لمن يدعون ان الكتابة لم تُعرف الا في زمن متأخر عن عهده (- صلى الله عليه وسلم -) .

ومما ينفي ذلك ويؤكد عنايتهم بالكتابة هو إنشاء (بيت القراطيس) بعد وفاة الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) بربع قرن، [3] وكان شبيهًا بدارٍ للتوثيق والكتابة والنسخ، وفي هذا ايضاح مبين ان هنالك كثيرًا من التدابير المتعلقة بالتوثيق والنسخ والنشر لما يدون حينها.

وعندما نزل جبريل (- عليه السلام -) بالقرآن على محمد (- صلى الله عليه وسلم -) ، تلقاه منه وكان يُلقيه على صحابته إقراءً واستكتابًا، بل إنه كان يشير الى موضع كل آية في السورة المعينة، وكان قد أمر بكتابته، واشرف على ذلك هو نفسه، وقد أمره (- سبحانه وتعالى -) ان يُقرِئَه أبيًا وسماه له باسمه، وقد كان ممن يحفظون الكتاب، بل إنه قد كتبه في المصحف في عهد محمد (- صلى الله عليه وسلم -) ، وكذلك الامر مع الصحابي الجليل ابن مسعود، فقد كان حافظًا له ـ على خلافٍ في الرواية ـ وكان

(1) ينظر: المصاحف: 8، 25، الفهرست: 20 - 21، الصاحبي: 36، البرهان للزركشي: 1/ 458، المزهر: 2/ 342، 344 - 345، 351، الموسوعة: 1/ 84، قضايا لغوية في ضوء الألسنية: 31 - 32.

(2) ينظر: صحيح البخاري، البداية والنهاية: 346، 6/ 250، طبقات ابن سعد: 3/ 1/ 92، 542، 1/ 265 - 266، 271 - 278، المحبر لابن حبيب: 475، 477، المصاحف: 3، 7، 9، تاريخ الطبري: 2/ 421، المعارف: 260 - 261، فتوح البلدان: 2/ 579 - 581، الاستيعاب: 1/ 532، 2/ 338، أسد الغابة: 2/ 221، الأكليل: 1/ 44، الاصابة: 1/ 543، 2/ 343، كشف الظنون: 1/ 79، المزهر: 2/ 351، المفصل، د. جواد علي: 8/ 133 - 134، 137، 141، كتاب النبي (- صلى الله عليه وسلم -) : 19، 22، دراسات المستشرقين، د. بدوي: 255، الكتابة والكتاب: 9، 18، 20، 24.

(3) ينظر: تاريخ الطبري: 2/ 613، انساب الاشراف للبلاذري: 1/ 22، كتاب النبي (- صلى الله عليه وسلم -) : 24، الكتابة والكتاب: 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت