الصفحة 271 من 562

كتاب الله في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} [1] وقوله (- سبحانه وتعالى -) : {وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَام ِ} [2] ، وردهم البصريون محتجين بكون الحرف والاسم شيئًا واحدًا فكأنك عطفت على الجار، وعكسوا الامر لنفي الحجة الكوفية بقولهم في (مررت بك وزيد: على مررت بزيد وك، وحملوا الآيتين على الجر قسما في الأولى، وعطف المسجد على(سبيل) لا على (به) [3] ، وهذا جميعه يرد القول الكوفي لحمل مافي الآيات على تخاريج ممكنة تنماز عن تخاريج الكوفيين من حيث الصناعة والعربية.

ومما يحمل على المفعول معه (الطير) في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْر َ} [4] ، النصب فيه منسوب الى الجمهور، ورفعه ابو عمرو ويعقوب وآخرون، وتروى عن عاصم [5] ، وفي قراءته خلاف، ففي نصبه اربعة وجوه نأخذها موضوعا لازمنا، فأعلاها تخريجا ما ذهب اليه الزجاج في عده نصب (الطير) على المفعول معه، وله اتساع في هذا الباب يحكم فيه على"قمت وزيدا"بالمفعول معه نصبا، وهو ممكن في عطفه رفعا على القول الكوفي، وقد عرض ابو حيان أقوال الزجاج فردها محتجا بأمرين هما:

-الفعل لا يتطلب الا مفعولا معه واحدًا.

-اتصال الفعل باكثر من معمول محملُهُ عطف او بدل.

وقد رده السمين مبينا ان خلافهم في اقتضاء حالين يستوجب مجيئه هنا مفعولا معه [6] ، وليس هذا كافيًا، بل إن تعدد المعمولات في العربية كثير، فالابتداء يتعدد والخبر يتعدد، والنعوت تتعدد.

(1) النساء: 1، خفض (الارحام) لابن مسعود وأخرين، ينظر: الطبري: 7/ 522، السبعة: 226، النشر: 2/ 247، الاتحاف: 185.

(2) البقرة: 217.

(3) ينظر: الانصاف: 2/ 463 - 471، م/65، البحر: 5/ 178، الائتلاف: 62، م/49، الدر: 6/ 243.

(4) سبأ: 10.

(5) ينظر: الكتاب: 1/ 305، المختصر: 121، الكشاف: 3/ 571، القرطبي: 14/ 266، البحر: 7/ 253، الدر: 9/ 159، النشر: 2/ 349، الغيث: 132، الاتحاف: 358.

(6) ينظر: الطبري: 22/ 66، معاني الزجاج: 4/ 243، اعراب النحاس: 2/ 658، المشكل: 2/ 583، شرح اللمع: 1/ 131، 278، التبيان للطوسي: 2/ 1064، كشف المشكلات: 2/ 236، المرتجل: 184، البيان للأنباري: 2/ 275، التبيان للعكبري: 2/ 923، القرطبي: 14/ 266، البحر: 7/ 253، الدر: 9/ 159، قال الطبري: '' وفي نصب الطير ... ماقاله ابن زيد من ان الطير نوديت كما نوديت الجبال، فتكون منصوبة من اجل انها معطوفة على مرفوع بما لايحسن اعادة رافعة عليه، فيكون كالمصدر عن جبهته''، الطبري: 22/ 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت