الصفحة 272 من 562

وهنالك من ينصبه على اضمار فعل تقديره، وسخرنا، ذلك ما رواه ابو عبيدة عن ابي عمرو، آخذا الدلالة الفعلية من قوله (- سبحانه وتعالى -) : {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ} [1] أي وسخرنا له الريح [2] ، وهو امر يوحي به النص في الآية، وهنالك محامل اخرى غيره ايسر من التأويل والاضمار.

وأما عيسى بن عمر فكان"يقول: هو على النداء، كما تقول: يازيدُ والحارثَ، لما لم يمكنه ويا الحارث [3] ، وهو جار في هذا مجرى البصريين الناصبين، لأن كل منادى عندهم في موضع نصب، ويقرن بعيسى في هذه ونظائرها ابو عمرو ويونس والجرمي، غير ان ابا عمرو - كما مر - يخالفه في الآية فيضمر فعلا ناصبا، قائلا:"لو كان على النداء لكان رفعا [4] "وخالف الاثنين الخليلُ وسيبويه والمازنيُّ في اعتماد الرفع، ونظّروا لها بقولهم، يازيدُ والحارثُ، وحجة الفريقين في الامر التعريف بأل، مع الاختلاف في التأويل:"

-عيسى وتابعوه حاكمون بالرد الى الاصل تعريفا.

-الخليل واصحابه على"ياحارثُ"لعدم اجتماع ال مع (ياء) النداء.

ويراه بعضهم على المشيئة نصبا ورفعا، كقول الشاعر:

ألاَ يا زيدُ والضّحاكَ سيرا ... فقد جاوزْتُما خَمَرَ الطّريق

والواقع اللغوي لهذا عند العرب رفع في كثرته، وقل فيه النصب وان كان عودةً إلى الاصل، وحكم الخليل في مثله الرفع، لأنه محمول على تكرار العامل فكأنه (يا حارثُ) بلا (أل) ويرى المبرد ان كلا منهما حسن، غير انه يختار النصب اخذا بقراءة الجمهور،

(1) الانبياء: 81، سبأ: 12.

(2) ينظر: م. ن، ومعاني الفراء: 2/ 355، طبقات الزبيدي: 36، الكشاف: 3/ 571، تجديد النحو العربي، د. دمشقية: 132.

(3) طبقات الزبيدي: 36.

(4) م. ن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت