وحكمه في البدل والنسق خيارٌ بين الوجهين [1] والقراءتان كلتاهما حجة في الوجهين، وفي واقع العربية ما ينصر كلًا من الفريقين.
اما القول الاخير فهو للكسائي ويخرج نصبها بالعطف على (فضلا) في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا} [2] ، ولانه عطفه على معنىً فلا بد له من المناسبة بين المعطوف والمعطوف عليه، فاجتبى معنى من مضمون الآية هو التسبيح، وجعله مضافا محذوفا قام مقامه المضاف اليه، وقد قدره على،"وتسبيح الطير"، وقد اجازه الزمخشري [3] ، وفيه تكلفان في غيرهما غنى عنهما، هما:
-تلكف الاخذ بالمعنى لعطف مصدر على مصدر.
-تكلف حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه.
هذا .. مع ان هنالك فصلا بجملتين بين طرفي العطف، واجازة الزمخشري له لأنه ممن يجيزون العطف باكثر من جملة [4] .
اما قراءة الرفع ففيها ثلاثة وجوه، وجهان قال بهما الفراء، وهما عده الطير معطوفة على لفظ الجبال، قال:"وقد يجوز رفعه على ان يتبع ما قبله" [5] ، وهو في هذه الحالة معطوف عطف لفظ على الجبال، وقد تبعه الطبري وابو القاسم الزجاجي (ت 337هـ)
(1) ينظر: الكتاب: 1/ 305، مقدمة في النحو لخلف: 76 - 77، معاني الفراء: 2/ 355، المقتضب: 4/ 212 - 213، معاني الزجاج: 4/ 243، اعراب النحاس: 2/ 658، الجمل في النحو للزجاجي: 152، طبقات الزبيدي: 36، حجة ابن خالويه: 292 هـ (1) ، اللمع: 173، المشكل: 7/ 583، شرح اللمع: 1/ 278، التبيان للطوسي: 1/ 1064، الكشاف: 3/ 571، كشف المشكلات: 2/ 236، البيان للانباري: 2/ 275، الفخر: 25/ 245، القرطبي: 14/ 226، البحر: 7/ 253، النهر: مج2 جـ2/ 744، الدر: 9/ 159، النحو الجديد: 100، اثر القرآن والقراءات: 69، تجديد النحو العربي، د. مشقية: 131.
(2) سبأ: 10.
(3) ينظر: اعراب النحاس: 2/ 658، المشكل: 2/ 583، شرح اللمع: 1/ 278، التبيان للطوسي: 2/ 1064، الكشاف: 3/ 571، القرطبي: 14/ 266، البحر: 7/ 253، الدر: 9/ 159.
(4) ينظر: مغني اللبيب: 2/ 394.
(5) معاني الفراء: 2/ 355.