اما قراءة الرفع ففيها اربعة مذاهب: اولها مذهب شهير منسوب الى الكوفيين في اعتمادهم الموصولات محذوفةً صدور صلاتها، [1] فـ (ما) عندهم موصولة حذف صدر صلتها، وهذا غير جائز بصريًا إلا مع (أي) لطولها بالاضافة، أما غيرها فشاذ، [2] وقد رأى سيبويه اهمية لوجود صدر صلة الموصول، لذلك حكم على (أي) بالقصور عن اخواتها لسقوط صدر صلتها، [3] ونجد الفراء مبينا قولهم قائلا:"والرفع في (بعوضة) ههنا جائز، لأن الصلة تُرْفَعُ، واسمُها منصوبٌ أو مخفوض" [4] وانتصر الاخفش للكوفيين قائلا:"وناس من بني تميم يقولون: مثلًا ما بعوضةٌ، يجعلون"ما"بمنزلة ..."الذي"ويضمرون"هو"كانهم قالوا: ... الذي هو بعوضة" [5] ولعل حجج البصريين ممثلة بالاتي:
-صلة الموصول الاسمية تستلزم عائدًا.
-ما خالف هذا محكوم بالشذوذ. [6]
والقول الثاني في هذا للزمخشري الذي جعل"ما"استفهاما فالتركيب عنده هو: ما بعوضة؟ ويكون قائما على الابتداء والخبر، وقد رده أبو حيان واجدا فيه غرابة وبعدًا عن معنى الاستفهام، [7] ولكن الاعتداد بالوقف التام على (يضرب مثلًا) [8] يهيىء قبولا لقول الزمخشري، وللفخر تخريج مشابه، فـ (ما) عنده ابهامية تتطلب جوابًا على تقديره: ما هو؟ فقيل: بعوضة، [9] وهي خبر لمضمرٍ محذوفٍ، وربما يكون الوقف الحسن على (مثلًا ما
(1) ينظر: الانصاف: 2/ 709 - 710، م/ 102، البيان للانباري: 2/ 132، الائتلاف: 67، م/ 58.
(2) ينظر: معاني الاخفش 1/ 53، معاني الزجاج 1/ 104، اعراب النحاس 1/ 153، المحتسب 1/ 145، الازهية 83، اعراب القراءات الشواذ 1/ 140 - 141، التبيان للعكبري 1/ 43، النهر 1/ 50، مغني اللبيب 1/ 314، الدر 1/ 225 - 226، الموسوعة 3/ 170.
(3) ينظر: الكتاب 1/ 398.
(4) معاني الفراء 1/ 21.
(5) معاني الاخفس 1/ 53، التعليقة 1/ 289 - 290.
(6) ينظر: اوضح المسالك 1/ 164، 166، ابن عقيل 1/ 153 - 155.
(7) ينظر: الحروف للفارابي 165، 172، البحر 1/ 267.
(8) ينظر: المكتفى 120.
(9) ينظر: الفخر 2/ 135.