اما المذهب الاخير فمحمول على حذف المضاف نصبًا، في تركيب محمول على الجزاء، نسبه الزجاج الى بعض النحويين ونسبه النحاس الى الكسائي والفراء، وهو عند ابن عطية لبعض الكوفيين، وعند غيره للكوفيين، [1] "قال الكسائي: سمعت اعرابيا ... رأى الهلال فقال: الحمد لله ما اهلالَكَ الى سرارِكَ، يريد ما بين اهلالِك الى سرارك؛ فجعلوا النصب الذي يكون في"بين"فيما بعده إذا سقطت؛ ليعلم ان معنى"بين"مراد، وحكى الكسائي عن بعض العرب: الشنق [2] ما خمسًا الى خمسٍ وعشرين يريد ما بين خمس الى خمس وعشرين" [3] وقال الفراء:"واما ... احبها الي فأن تجعل المعنى على؛ ان الله لا يستحي ان يضرب مثلًا ما بين بعوضة الى ما فوقها، والعرب اذا القت بين من كلام يصلح"الى"في اخره، نصبوا الحرفين المخفوضين اللذين خفض احدهما بـ ... (بين) والاخر بـ"الى"فيقولون: مطرنا ما زبالة فالثعلبية، وله عشرون ما ناقة فجمل، ... فاذا لم تصلح"الى"في اخر الكلام لم يجز سقوط (بين) ... ولا تصلح الفاء مكان الواو فيما لا تصلح فيه"الى"كقولك: دار فلان بين الحيرة فالكوفة، محال" [4] وقد ذهب ابو حيان الى تحديد مذهبهم بزعمهم ان"ما"اصلها جزاء، تكون بمعنى الذي فينصب ما بعدها معطوفًا عليه بالفاء المقدرة بـ"الى"ويكون النصب على حذف مضاف هو"بين"فيقوم المضاف اليه مقامه، [5] وهم يذهبون كذلك فيما جاء مشاكلا للشرط جملتيه فيحكمون عليه بالشرط، وقد لوحظ حكمهم في آيتي السرقة والزنا [6] فالفراء يوجههم توجيه الشرط، [7] وهو خروج عن الاجماع العام في احكام الشرط والجزاء.
(1) معاني الزجاج: 1/ 104، اعراب النحاس: 1/ 153، البحر: 1/ 267.
(2) الشنق: فريضة زكاة على كل خمس من الابل شاة؛ ينظر: اللسان: 10/ 189 (شنق) .
(3) معاني الفراء: 1/ 23، وينظر: اللسان: 10/ 190 (شنق) .
(4) معاني الفراء: 1/ 22، وينظر: القرطبي: 1/ 242،البحر: 1/ 267، النهر: 1/ 50، الدر: 1/ 224، الموسوعة: 4/ 291، 6/ 74، 92، القراءات القرآنية في بلاد الشام: 122.
(5) ينظر: البحر: 1/ 267، النهر: 1/ 50، الدر: 1/ 224.
(6) المائدة: 38، النور: 2.
(7) ينظر: معاني الفراء: 1/ 306، 2/ 244، اعراب النحاس: 1/ 495 - 496.