يبيّن) وهو ثانيا متعد الى مفعولين عند من جعله بمعني (يجعل) أو (يصيّر) ، [1] ولذلك توزعت الاحكام على ثلاثة وجوه هي:
ذهب الفراء الى نصبها مفعولا، لـ (يضرب) ، وذلك"أن توقع الضرب على البعوضة، وتجعل (ما) صلة ... [و] المعنى ... ان الله لايستحي ان يضرب بعوضة فما فوقها مثلًا" [2] وتبعه الزمخشري وجعل" (مثلًا) حالًا عن النكرة مقدمةً عليه" [3] وكذلك الامر عند كل من الفخر وابي حيان والسمين، [4] وحَمْلُ ضرب على بيَّن مقبول لمجيئه، [5] أمّا بمعنى صيّر وجعل فالنصب في لفظين تاليين له هو الذي دعا الى ذلك.
اما من ذهب الى احتساب (يضرب) بمعنى"يجعل"كما هو عند الزجاج والزمخشري والفخر والقرطبي وابي حيان في خيار له، والسمين فقد جعلوا (مثلًا) مفعولًا ثانيًا و (بعوضة) مفعولًا اول، وللزجاج خيار آخر، يعكس المفعولين وعاملهما يجعل، اما عند ابي حيان فهو يجعل او يصير وعند السمين نصبهما على يجعل، [6] والجعل او التصيير مما لم يرد في معاني ضرب المجازية، [7] وسببه كما اسلفنا نصب اللفظين.
وللاخفش مذهب اخر في النصب على التقديم والتأخير بين المفعولين يقول: ..."وقال: (مثلًا ما بعوضة) ، لأن (ما) زائدة في الكلام، وانما هو: إن الله لا يستحي ان يضرب بعوضة مثلًا" [8] وهو موفق لاخذه بالجسوم اولًا ثم المعاني ثانيًا.
ويورد الفارسي قولًا للمبرد يجعل مفعول (يضرب) محمولًا على مفعول ... (اعطيت) ، مقتصرًا على مفعول واحد، ولم يذكر الثاني وهو حكمه في اعطى وكسا، [9] ولو جعله ذا مفعول واحد على حاله كما هو عند المشرع اللغوي لكان اوجه من هذا.
(1) ينظر: معاني الزجاج: 1/ 103هـ (3) ، القرطبي: 1/ 242، الدر: 1/ 223.
(2) معاني الفراء: 1/ 21.
(3) الكشاف: 1/ 115.
(4) ينظر: الفخر: 2/ 135، البحر: 1/ 266، النهر: 1/ 49، الدر: 1/ 244، الموسوعة: 4/ 291.
(5) ينظر: اللسان: 1/ 549 (ضرب) .
(6) ينظر: معاني الزجاج: 1/ 103، الكشاف: 1/ 115، الفخر: 2/ 135، القرطبي: 1/ 243، البحر: 1/ 266، الدر: 1/ 224، الموسوعة: 4/ 291.
(7) ينظر: اللسان: 1/ 549، (ضرب) .
(8) معاني الاخفش: 1/ 53.
(9) ينظر: المقتضب: 3/ 93، 188 - 189، التعليقة: 1/ 290.