الصفحة 351 من 562

يراه (اتقوا الارحام ان تقطعوها) وهو كذلك عند الاخرين، [1] وللفارسي قولان غير هذا، هما؛ نصبها على حذف مضاف تقديره (حق الارحام) فحذف المضاف واخذ اعرابه المضاف اليه وقدرها آخرون على (قطع الارحام) . [2] غير أن الاخذ بالمظهر اولى من الاخذ بالمضمر، [3] وقوله الاخر: عطف الارحام على محل المجرور في (به) نحو"مررت بزيد وعمرًا"، لانه لما لم يشركهُ في اللفظ شاركهُ في الموضع وتبعه الرماني، ويسند هذا القول امران هما:

-قول العرب؛ انشدك بالله والرحمَ ناصبين المعطوف نطقًا.

-قراءة ابن مسعود (وبالارحام) تسند الحمل محلًا. [4]

وذهب الواحدي الى حملها على الاغراء، فهي عنده كقوله: الاسد الاسد، [5] وهو مردود لاسباب منها؛ ان الارحام معطوفة على لفظ الجلالة والعامل مذكور فيها وهذا ما لا يجب، وان جعل الارحام مخصوصة بالاغراء فعلامَ الواو؟! ناهيك عن ان النصب فيها لايوجب وقفًا، [6] ولذا يؤخذ بالعطف لفظًا او محلا فيها.

اما العكبري فقد حملها على التعظيم، لان (تساءلون) عنده مضمن معنى، ..."تتحالفون"لذلك عدي تعديته بالحرف، ولأن الحلف تعظيم فقد حمله كذلك، [7] و ... (تساءلون) اصله التشديد فخففه الكوفيون، [8] وتفاعل ـ أصلًا ـ لا يعدّى لكي يُحمّل عمل ما

(1) ينظر: معاني الفراء: 1/ 252، معاني الاخفش: 1/ 224، الطبري: 7/ 522، معاني الزجاج: 2/ 6، اعراب النحاس: 1/ 390، حجة ابن خالويه: 118، حجة الفارسي: 3/ 121، المحرر الوجيز: 5/ 4، شرح المقدمة المحسبة: 2/ 432 - 433، التذكرة: 2/ 371، حجة ابي زرعة: 189، التبيان للطوسي: 3/ 98، الكشاف: 1/ 462، مجمع البيان: 5/ 7، البيان للانباري: 1/ 240، الفخر: 9/ 164، القرطبي: 5/ 2، الدر: 3/ 554، اعراب القرآن وبيانه: 2/ 148، نحو القراء الكوفيين: 130.

(2) ينظر حجة الفارسي: 3/ 121، البحر: 3/ 165، النهر: 1/ 421، الدر: 3/ 554.

(3) ينظر: الفخر: 26/ 237 - 238، البحر: 6/ 255، شرح الجرجاوي: 113.

(4) ينظر: حجة الفارسي: 3/ 121، حجة ابي زرعة: 189، التبيان للطوسي: 3/ 98، الكشاف: 1/ 462، المحرر الوجيز: 5/ 5، مجمع البيان: 5/ 7، الفخر: 9/ 164، القرطبي: 5/ 6، البحر: 3/ 165، النهر: 1/ 421، الدر: 3/ 554، نحو القراء الكوفيين: 130 - 131.

(5) ينظر: الفخر: 9/ 164.

(6) ينظر: المكتفى: 152، اوضح المسالك: 4/ 77، 79.

(7) ينظر: الدر: 3/ 553 - 554.

(8) ينظر: الطبري: 7/ 517، السبعة: 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت