-هو امر فيه خلاف ولاحجة بما شابه عدم الاجماع.
-الصحيح منعه والاحتكام لحقيقة الاصل في البناءين. [1]
ولا ارى سببًا في الذهاب مذهب المتأوّلين للبناء للمجهول في المصدر منونًا او مضافًا - كما ورد في درس هذه الآية - بل ما وقع فيه النحويون من حيْرةٍ في استكناه الفاعل في التركيبين، قال ابن الابرش:"ولايجوز ان يقال انه محذوف، لأن الفاعل لايحذف، ولايضمر، لأن المصدر لا يضمر فيه، لأنه بمنزلة اسم الجنس" [2] وهذا القول ـ كما ترى ـ يحمل نقيضين هما الإقرار بالاثبات والإقرار بالحذف أي؛ عدم اضماره في المصدر، وهذا كله يقر لنا حقيقةً مازال أمرها منبهمًا ومسالكها تتطلب التحقيقَ والتدقيقَ في الفصل بما يجب ان يكون، وقد رأيت أن ما قاله السابقون من جزم فريق بالمجهول وفريق بالمعلوم وفريق مما أصله مجهول فقط، لا يضفي شمولًا على القضية، وذلك لأن المصادر ليست مخصوصة بأن تكون للافعال المجهولة أو للافعال المعلومة، بل يأتي الأمران من مصدر واحد ولذلك يكون التقدير مع المنون على وفق التركيب، ولك ان تنظر في القراءات والوجوه المحتملة في تركيب بعض الآيات مثلًا ما يأتي:
(بزينةٍ الكواكبَ) ... (بزينةٍ الكواكبُ)
(بل مكرٌ الليلَ والنهارَ) ... (بل مكرٌ الليلُ والنهارُ)
(من تقوى القلوبِ) ... (من تقوى القلوبُ [3]
في حال النصب الفاعل لايحتاج الى دليل ولا ان ينوب عنه نائب فيكون المصدر مؤولًا بفعل مبني للمجهول، بل فعل معلوم وفاعل لانائب، وفي الرفع اعربت كلها على الفاعل، ولم تعرب على نائب الفاعل قولًا بتأويل المصدر فعلًا مبنيًا للمجهول وقدر الفاعل
(1) ينظر: معاني الزجاج: 4/ 256، الكشاف: 3/ 586، القرطبي: 14/ 306، البحر: 7/ 273، النهر: مج2 ج2/ 759، الدر: 9/ 195.
(2) الهمع: 5/ 74.
(3) الآيات هي الصافات:6، سبأ: 33، الحج 32، وينظر: السبعة: 546، معاني الزجاج: 4/ 298، إعراب النحاس: 2/ 738 - 739، الكشاف: 3/ 585، البيان للانباري: 2/ 175، اعراب القراءات الشواذ: 2/ 334، القرطبي: 12/ 56، 14/ 303، البحر: 6/ 341، النشر: 2/ 356، الاتحاف: 367، 368.