أئمة القراءة كنافع وأبي عمرو يقول: لولا انه ليس لي أن أقرأ إلا بما قرأت لقرأت حرف كذا كذا، وحرف كذا كذا" [1] وبعض المصادر تُفرّد أبا عمرو بذلك القول، [2] وقد خالف أبو عمرو السبعة"في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} " [3] فقرأ نافع وابن عامر (ت 118هـ) وحمزة والكسائي: (ان) مشددة النون (هذان) ، بألف ... واختلف عن عاصم ... وقرأ أبو عمرو وحده:" (ان) مشددة النون (هذين) بالياء" [4] والقراءتان لابد انهما مرويتان بسند صحيح، ولكن يبدو أن أبا عمرو قد اختار القراءة التي تحتكم إلى القياس ومصداق ذلك ما أورده القرطبي عنه قائلًا"قال أبو عمرو إني لأستحي من الله (- سبحانه وتعالى -) أن أقرأ: {إِنْ هَذَانِ} ، [5] وهذا - في اعتقادي - نزوع نحو القياس عند أبي عمرو، وكذلك الامر عند الكسائي في قوله - سبحانه وتعالى - {حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ} [6] ، قال الفراء:"وقد كان الكسائي قرأ بالرفع دهرًا ثم رجع إلى النصب" [7] وقراءتا النصب والرفع سبعيتان، [8] فنزوع الكسائي إلى النصب بعد الرفع اخذٌ بالاقيس نحوًا. ثم نجد عالما آخر ممن جمع علمي القراءة والنحو هو ابن مقسم (ت 354هـ) "وكان امامًا كبيرًا في القراءات والنحو جميعًا، قال الداني: مشهور بالضبط والاتقان عالم بالعربية حافظ للغة، حسن التصنيف في علوم القرآن" [9] وقد ذهب هذا الرجل مذهبا حكم فيه قياسات العربية فيما أُثر من مرسوم المصحف ولم يأبه بالسند، وعلى ذلك أجاز القراءة والصلاة بما قُرىء به محكومًا بقياسه هذا، وقد خالف به جمهرة العلماء، وله وجوه كثيرة في هذا الامر، غير أنه قد حوكم واستتيب، وقيل إنه رجع الى ذلك
(1) النشر: 1/ 17.
(2) ينظر: السبعة: 48، 82، غاية النهاية: 1/ 290، الحلقة المفقودة: 245 - 246، القراءات في نظر المستشرقين والملحدين: 82، 88.
(3) طه: 63.
(4) السبعة: 419.
(5) ينظر: القرطبي: 11/ 216.
(6) البقرة: 214.
(7) معاني الفراء: 1/ 133، وينظر: شرح اللمع للعكبري: 1/ 181.
(8) ينظر: السبعة: 181.
(9) النشر: 1/ 167.