بعد وفاة ابن مجاهد، [1] واذا عددنا ذلك نزوعًا قياسيًا فانه ممتنع لأن القراءة روايةٌ مسندة وسنة متبعة.
والذي قيل آنفا لايقره علماء القراءة وعلماء النحو، فابن مجاهد يرى أن من يعرب فيقرأ على إعرابه مبتدع مكروهٌ اتباعه، [2] وابن خالويه (ت 370هـ) يرى أن"القراءة سنة ولا تحمل على قياس العربية" [3] وقد بين مكي ان ذكر الوجوه النحوية مقصود به علم تصرف الإعراب ومقاييسه وليس لأن يقرأ به، فالقراءة ما رُوي عن الثقات وصح ووافق رسم المصحف، [4] وقد ذهب الانباري (ت 377هـ) والزبيدي (ت 802هـ) الى تحقيق امرين مجليين لهذه الحقيقة هما:
-يجوز في علم العربية ما لايجوز في القراءة لانها سنة متبعة وجوبًا.
-عدمُ الجوازِ في القراءة لايدل على عدم الجواز في علم العربية. [5]
وفي الامرين بيان لحرمة القراءة محاطة بالسند والرواية، وعدم قياسهما - غير مروية - على احكام العربية، لأن في ذلك خروجًا عن الاثر المنقول مشافهة وكتابة، وتركًا للسنة والاتباع.
واذا تجاوزنا جماعة القراء النحاة الى جمهور القراء والنحويين فاننا نجد اختلافًا كبيرًا بين هؤلاء في امر تقبل القراءات واتفاقها مع سَمْتِ العربية او كونها محمولة على إحدى لهجات العربية، ولذلك كان ثعلب يساوي وجوه الاعراب في قراءات السبعة ولايفضل وجهًا على وجه، واذا خرج الى كلام الناس اخذ بالوجه الاقوى [6] أما ابن الانباري (ت 328هـ) فيرى صواب ماذهب إليه النحويون قال:"وجاء عن أصحاب النبي (- صلى الله عليه وسلم -) وتابعيهم (- رضي الله عنه -) من الاحتجاج على غريب القرآن ومشكله باللغة والشعر ما يبين صحة مذهب النحويين في"
(1) ينظر: السبعة: 19، 46، العنوان: 22، البحر: 1/ 88، غاية النهاية: 2/ 124، الغيث: 64، رسم المصحف، د. شلبي: 59، القراءات القرآنية، د. الفضلي: 39، اللهجات العربية في القراءات القرآنية: 91، 92، 94، آثر القرآن والقراءات: 374.
(2) ينظر: السبعة: 46.
(3) اعراب ثلاثين سورة: 24.
(4) ينظر: المشكل: 1/ 69
(5) ينظر: الانصاف: 1/ 259 - 260، م/ 33، الائتلاف: 38، م/ 4.
(6) ينظر: البحر: 4/ 92، الدر: 1/ 48.