الصفحة 466 من 562

مشتقًا قد كثر استعماله وغدا شائعًا بمعنى منعوته، لذلك قارب الاسم وجرى جريانَهُ، لذلك رُوي فيه جواز معاملته معاملة الاسم في الإضافة إليه، وكذلك ابداله من غيره.

ولابن عطية والقرطبي قولٌ آخر يجعلان فيه (شهداء) تمييزًا محمولًا على النصب لأربعة، [1] ولكنهما يردان على قولهما في هذا، بأن هناك نظرًا في التمييز لأنه مجموع، [2] وفي حقيقته أن إتيانه مفردًا غير مجموع كان عند المتأخرين، [3] ولذلك رد أبو حيان هذا القول واصفًا إياه بالضعيف، [4] وما ذهبوا اليه من تضعيف هذا أمرٌ ناصره عليهم ما في كتاب سيبويه، فقد جاء التمييز مثنىً ومجموعًا في قولهم: هما خير الناس اثنين، ولي ملء الدار أمثالَكَ، وان شئت قلت رجالًا، وطبْنَ نفسًا أو أنفسًا وقررْن عينًا أو أعينًا، وفي الذكر الحكيم قال (- سبحانه وتعالى -) : {بِالأَْخْسَرِينَ أَعْمَالًا} ، [5] وقد جاء التمييز مشتقًا أيضًا في قولهم ... (لله درُّ فارساُ) ،وكذا جاء بلفظ (سيد) ، [6] وفي هذا ردٌّ كافٍ على الثلاثة من حيث كون التمييز مجموعًا وإتيانه مشتقًا ـ ولو على ندرةٍ ـ وهذا متعارضٌ مع تأكيد أبي حيان معتلًا بقولهِ، لأنه صفة في الحقيقة، [7] واذا لم نخرج القراءات القرآنية قياسًا عاليًا فلنخرِّجْها على وجوه لهجات العربية الثرية بتراكيبها الغنية.

ومن الالفاظ التي جرت نعتًا (قبسٌ) في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {بِشِهابٍ قَبَسٍ} ، [8] قرأه عاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف بالتنوين في اللفظين، وقرأه ابن عامر وابن كثير وأبو

(1) ينظر: المحرر الوجيز: 4/ 164، القرطبي: 12/ 178.

(2) ينظر: م. ن

(3) ينظر: شرح المقدمة المحسبة: 2/ 315، الجامع: 124، مغني اللبيب: 2/ 460، 463، أوضح المسالك: 2/ 360، ابن عقيل: 2/ 663، الهمع: 4/ 62، شرح الحدود النحوية: 115، المشكاة: 235.

(4) ينظر: البحر: 6/ 397.

(5) الكهف: 103، ينظر: 1/ 105، 108، 298، الهمع: 4/ 63.

(6) ينظر: شرح المقدمة المحسبة: 2/ 319، مغني اللبيب: 2/ 463، أوضح المسالك: 2/ 367، ابن عقيل: 2/ 668، الهمع: 4/ 66، شرح الحدود النحوية: 115، المشكاة: 236.

(7) ينظر: البحر 6/ 397.

(8) النمل:7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت