عمرو ونافع بالإضافة، [1] ويظهر في لفظ (قبس) خلافٌ أساسُهُ عائدٌ الى طبيعة اللفظ الدلالية، فقد ورد لفظ (قبس) في المعاجم بدلالتينِ هما: دلاليةٌ عينيةٌ بمعنى النّار أو جذوةٌ من نار أو شعلةٌ من نار، وورد أيضا بدلالةٍ معنويةٍ على المصدر بمعنى الإلقاح، وجاء صفةً على فَحْلٍ قَبَسٍ وقَبِسٍ وقبيس، وفعله من باب ضرب، لذلك فمصدره سيكون قَبْسًا، اما القَبَسُ فهو شيء من نار، ومن هنا يتضح ان قَبَسًا في الحقيقةِ هو شيءٌ عينيّ وقبسًا بسكون الباء هو شيءٌ معنوي، [2] ومن هنا تجتمعُ لنا ثلاثة أمورٍ في الجذر قَبَسَ هي: - القبس: الاقتباس، ـ القبس: الإلقاح، ـ القبس: جذوةُ نارٍ.
أما الشهاب فهو في معنى الشعلة من النار في معظم دلالاته، [3] والاشتعال هو ألسنةُ لهبِ النار، فهو شيءٌ عيني ليس أصلًا بل تابعًا لأصلٍ يكون سببًا له هو النار، ولذلك فالشهابُ شيءٌ من جنسٍ آخر هو النار، ويظهر في أقوال النحويين أن خلافهم عائد إلى طبيعة المعتمد الذهني الذي حكم على لفظ (قبس) بالاسمية وهي حقيقتُهُ وبالمصدرية وهي محمولةٌ على الالتباس بمصادر لدلالات أخر كاقتباس النار أو إلقاح الأنثى، اما القَبَسُ الدالُّ الاسمي على النار أو جذوتها فهو شيء عينيّ ملموس ومحسوس، ولذلك اضطربَ قول النحاةِ في هذا في تخريج القراءتين وذلك على النحو الاتي:
-قراءةُ التنوينِ على الاسم بدلٌ وعلى المصدر صفةٌ.
-قراءة الإضافة على الاسم كثوبِ خزٍّ وعلى المصدرِ كدارِ الآخرةِ.
وممن اعتقدوا المصدرية في"قبس"الفراء والزجاج وابن خالويه وغيرهم، فخرّجوا قبسًا على الصفة لشهابٍ بمعنى"مقتبس" [4] وذهب الأخفش والنحاس ومكي وغيرهم الى القول
(1) ينظر: معاني الفراء: 2/ 286، الطبري: 19/ 133، معاني الزجاج: 4/ 108، السبعة: 478، حجة ابن خالويه: 269، التيسير: 167، العنوان: 144، حجة أبي زرعة: 522، الموضح لابن أبي مريم: 2/ 950، الاقناع: 2/ 719، سراج القارئ: 163، الغيث: 121، الاتحاف: 335
(2) ينظر: العين: 3/ 403، (شهب) 5/ 86، (قبس) ، المقاييس 3/ 220 (شهب) ، 5/ 48، (قبس) اللسان 1/ 509، (شهب) ، 6/ 167، (قبس) /التاج، طبعة الكويت 3/ 165 - 166، (شهب) ، 16/ 349 - 350، (قبس) .
(3) ينظر: م. ن.
(4) ينظر: معاني الزجاج: 4/ 108، حجة ابن خالويه: 269، حجة ابي زرعة: 523، المشكل: 2/ 531، التبيان للعكبري: 2/ 1004.