بالبدل عادّين قبسًا اسمًا لامصدرًا، [1] واحتار بعضهم فقالوا هو بدل أو صفة ولم يأخذوا بتخريجٍ واحدٍ، من هؤلاء: الزمخشري والفخر والقرطبي وأبو حيان وغيرهم، [2] وكذلك هم مختلفون في قراءة الإضافة من حيث المعتمد في الحكم، فالذين رأوا في"قبس"مصدرًا حملوه على الصفةِ فقالوا: التركيب محمول على مثال {لَدَارُ الآخِرةِ} [3] ولم يقل بهذا إلاّ الفراء والأخفش في قولٍ له آخر غير موجود في
كتابه، [4] وذهب النحاس واليزيدي ومكي والأنباري والعكبري وغيرهم إلى القول بأنه مثل"ثوب خز"على معنى إضافة الشيء الى جنسه بمعنى من كذا، [5] واحتار الطبري مبينًا انه إن أراد بالشهاب القبس فالنعت وان اراد به غير القبس فالإضافة، وكذلك الامر عند ابن خالويه وقال الزمخشريُّ معللًا ذلك: لأنه قَبَسٌ وغير قَبَس واستجود الإضافة، وكذلك الأمر عند الفخر، [6] وقد ذهب الطبري الى جعل القضية قضية خلافية، وذلك أن بعضَ نحويي البصرة يرى أنه إذا جعل القبس بدلًا من الشهاب فالتنوين، وإن أضاف الشهاب إلى القبس لم ينون، ويرى الطبري أيضًا أن بعض نحويي الكوفة يرونه من اضافة الشيء الى نفسه، كدار الآخرة، وذلك مع اختلاف اللفظ واتفاق المعنى، فهو مثل: ليلة القمراء، [7] والقولان هذان هما قولا الفراء والأخفش، [8] غير أن الطبري لم يقرّ للكوفيين بقولهم هذا لأنّ إضافة الاسم الى
(1) ينظر: معاني الأخفش: 2/ 428، إعراب النحاس: 2/ 509، حجة ابي زرعة: 522 - 523، المشكل: 2/ 531، البيان للأنباري: 2/ 218، التوجيهات: 1/ 398.
(2) ينظر: الكشاف: 3/ 349، الموضح: 2/ 950، الفخر: 24/ 181، القرطبي: 13/ 157، البحر: 7/ 53، النهر: مج2 ج1/ 613، الاتحاف: 335، إعراب القرآن وبيانه: 7/ 170، التوجيهات: 1/ 398.
(3) يوسف: 109.
(4) ينظر: معاني الفراء: 2/ 286، إعراب النحاس: 2/ 508، المشكل: 2/ 531، القرطبي: 13/ 156، اللسان: 1/ 509 (شهب) ،البحر: 7/ 53، التاج: 3/ 166، (شهب) التوجهيات: 1/ 398، 2/ 89.
(5) ينظر: إعراب النحاس: 2/ 508 - 509، المشكل: 2/ 531، حجة أبي زرعة: 523، الموضح لابن أبي مريم: 2/ 950، البيان للانباري: 2/ 218، التبيان للعكبري: 2/ 1004، القرطبي: 13/ 156 - 157، الاتحاف: 335.
(6) ينظر: الطبري: 19/ 133، حجة ابن خالويه: 269، الكشاف: 3/ 349، الفخر: 24/ 181، البحر: 7/ 53.
(7) ينظر: الطبري: 19/ 133.
(8) ينظر: معاني الفراء: 2/ 286، معاني الأخفش: 2/ 428.