الصفحة 469 من 562

نعته او نفسه ـ كما يقول ـ غيرُ صحيحة في كلام العرب، والمعروف عكسه، ويرى أن الصواب في الشهاب التنوين، [1] ولكنه لم ينظر في حقيقة (قبس) واحكام سابقيه عليه كالفراء والأخفش مثلًا، لأن الفراء يحمله في التنوين على الصفةِ والأخفش يحمله في التنوين على البدل وفي هذا دليل على عدم النظر في حقيقة مدلول (قبس) وقول الطبري إذا أُريد بالشهاب القبسُ فهو على النعت والتنوين وإذا أُريد به غير ذلك فهو على الإضافة، وفي هذا عدم استقرار على حقيقةٍ، وكذلك الأمر عند الزمخشري والفخر، [2] ومن ذلك كله أعتقد أن (شهاب قبس) قد حُمِل على محملِ قضيتين اثنتين هما:

-النعتُ بالمصدر في مثل قوله ـ تعالى ـ (كَلِمَةٍ سَوَاءٍ) وخلاف النحويين فيها على وجهين، البصريون يحملون المصدر على حذف مضاف مناسب هو ـ هنا ـ على ذات استواء، ومع رجل عدل هو على ذي عدل، والكوفيون يؤولونه بمشتق على مستوية أو عادل.

-اضافة الشيء الى نفسه في مثل (لدارُ الآخرةِ) ، فالبصريون يحملونه على حذف موصوف هو الساعة أي: لدارُ الساعةِ الاخرةِ، والكوفيون يجعلونه من اضافة الشيء الى نفسه فلا يقدرون شيئًا.

وفي الحقيقة ان قبسًا ليس مصدرًا ولا يحمل على صفةٍ في الاية، بل هو اسم عين يضاف اليه كاسماء الأعيان الأخر وأفضل تخريج له على إضافة الشيء إلى جنسه كثوب خَزّ، وهذا متحقق عند من حملوه على البدل في التنوين وعلى إضافة الشيء إلى جنسه في الإضافة.

ومن النعوت المؤولة (عشر) في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {وَالْفَجْرِ - وَلَيَالٍ عَشْر ٍ} ، [3] قراءةُ التنوين هي قراءة الجمهور، وقرأها ابن عباس وابن عامر على الإضافة، [4] وقد عُدّ لفظُ (عشرٍ) نعتًا، [5] وقد ذهب الزمخشري معللًا ذلك في الإضافة الى انه يريده على ... (وليالي أيامٍ عشرٍ) ، [6] ولم يأبه الزمخشري ببيان علةِ عدمِ تأنيث (عشر) لأن معدودها مذكرٌ (أيام

(1) ينظر: هـ (3)

(2) ينظر: الطبري: 19/ 133، الكشاف: 7/ 53، فخر: 24/ 181.

(3) الفجر: 1،2.

(4) ينظر: المختصر: 173، الكشاف: 4/ 746، إعراب القراءات الشواذ: 2/ 707، البحر: 8/ 463.

(5) ينظر: إعراب النحاس: 3/ 693.

(6) ينظر: الكشاف: 4/ 746.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت