وذهب الزمخشري وكذلك الفخر - كما أسلفنا- إلى القول بعطف البيان في لفظة (الله) والمعطوف عليه (الحميد) ، [1] وهذا القول يخالف الحكم البصري في هذا الأمر ويخرج عن أقوال الكوفيين أيضًا، وقد سبق أن أوضحنا ان ابن هشام قد عقد مقارنةً بين البدل وعطف البيان، وأنّ ما هو عطف بيان يمكن أن يكون بدلًا ولا يتحقق العكس لأمور تتصل بالتعريف والتنكير وغيرها، [2] وفي هذا التركيب العكس أيضًا لايحقق كونَ الإتباع في اللفظين مهيّئًا للبدل لأن عكسه سيكون نعتًا حقيقيًا على، (الله العزيز الحميد) ولأجل هذه الحقيقة يستوجب أن يقال فيه بالبدل فقط.
وفي قراءة الرفع وجوهٌ من الاختلاف، فقد ذهب الفراء وأبو زرعة إلى أن رفع (الله) استئناف، وجعل الطبري لفظة (الله) مبتدأ وخبره مابعده، أي؛ الموصول وصلته، {الذِّي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا في الأرْضِ} ، وتبعه في هذا النحاس و ابن خالويه محتجًا بالوقف على رأس الآية السابقة، وهو كذلك عند الباقولي والأنباري، وميز ابن أبي مريم الخبر بامرين هما:
-خبره (الذي) وما هو كائنٌ في صلتهِ كما هو عند الطبري وغيره.
-خبره مضمر، و (الذي) وما في صلته صفةٌ للفظة (الله) ويكون تقديره؛ الله الذي له ما في السماوات وما في الارض هو المحمود سبيله، وقد قدره العكبري والسمين على أن يكون خبره العزيز الحميد، [3] الدلالة ما قبله عليه، وتقدير العكبري أفضلُ وأصحُّ لأنه لم يخرج عن أواصر السياق وما فيه من دلالات تفرض الأحكام وآلاتها.
وذهب النحاس والزمخشري والأنباري والعكبري وأبو حيان وغيرهم إلى أن ... (الله) خبر لمضمر تقديره (هو الله) وقد جعله أبو حيان الإعراب الأمكن لتعلقه بما قبله، [4] وهذا
(1) ينظر: الكشاف: 2/ 537، الفخر: 19/ 76، 77، البحر: 5/ 393، الدر: 7/ 66.
(2) ينظر: مغني اللبيب: 2/ 455 - 458، أوضح المسالك: 3/ 349 - 350،ابن عقيل: 2/ 221 - 222.
(3) ينظر: معاني الفراء: 2/ 67، الطبري: 16/ 513، إعراب النحاس: 2/ 177، حجة ابن خالويه: 202، حجة أبي زرعة: 376، كشف المشكلات: 2/ 5، البيان للانباري: 2/ 54، الموضح لابن أبي مريم: 2/ 707، الفخر: 19/ 76، التبيان للعكبري: 2/ 762، القرطبي: 9/ 339، النهر: مج2 ج1/ 189، الدر: 7/ 66، الاتحاف: 271.
(4) ينظر: إعراب النحاس: 2/ 177، الكشاف: 2/ 537، البيان للأنباري: 2/ 54، التبيان للعكبري: 2/ 762، البحر: 5/ 393، الدر: 7/ 66، الاتحاف: 271، إعراب القرآن وبيانه: 5/ 141.