-إلى القول بالاتباع فيه بلا تحديد للتابع أهو بدلٌ أم نعتٌ أم عطفُ بيانٍ، [1] ولكن ابن خالويه يبيّن الأمر بجلاءٍ، وذلك أن لفظة (الله) عنده بدل أو نعت، قال: ..."والحجة لمن خفض؛ أنه جعله بدلًا من قوله (الحميد) أو نعتًا له" [2] ومن قول ابن خالويه نستظهر قول الكوفيين المبنيّ على أن اللفظ التابع للنعت المشتق لا يكون إلاّ تابعًا له على احد تخريجين هما؛ البدل أو النعت للفظ السابق من غير نظر في حقيقته من حيث الجمودُ أو الاشتقاق، أو من حيث جنسُه ونوعه في الاتباع، ومن هذا يبدو لنا أن الكوفيين لا يميزون بين حقيقة كل من البدل والنعت اللفظية، وذلك أن إجماع النحويين واللغويين أن البدل في الاصطلاح لفظ جامدٌ أو علمٌ وأن النعت اسم مشتق على صورة من صور الاشتقاق لاسماء الفاعلين والمفعولين وصيغِ المبالغةِ والصفات المشبهة وغيرها، [3] أمّا البصريون فإنهم يقفون مع الحقيقة اللغوية، وعلى الرغم من أن الحكم العام أن يتقدم المنعوتُ على نعته، أما إذا تقدم النعت ومنعوته نكرةٌ صار النعت حالًا، وإذا تقدم النعت ومنعوته معرفة وإعرابهما واحدٌ فإن حكم الإتباع يتغير من نعت ومنعوت إلى بدل ومبدل منه وهذا ما جعل أهل البصرة يطوّعون أحكامهم - في هذا - مع المجرى العام لحقائقه التركيبية غير آبهين بالأخذ بالمسميات الاصطلاحية حكمًا في التركيب، بل إن حقيقة التركيب هي التي تفرض إفرازًا جديدًا لتلك المسميات.
(1) ينظر: معاني الفراء: 2/ 67، الطبري: 16/ 513.
(2) حجة ابن خالويه 202، وهذا يختلف مع ما أقره سيبويه مما سماه نعتَ النعتِ كمررت بالجميل النبيل، وهذا إيغال في الأخذ بالمشتقات نعوتًا لا غيرها من الاسماء، ينظر: الكتاب: 1/ 220، مغني اللبيب: 2/ 570 - 571.
(3) ينظر: شرح المقدمة المحسبة: 2/ 315، 413 - 420،423 - 428، المفصل للزمخشري: 1/ 182، 2/ 6 - 13، 13 - 14، الغرة 1/ 270 - 271، 2/ 363 - 369، 392 - 396، أوضح المسالك: 2/ 308 - 310، 3/ 300 - 304، 306، 401 - 404، ابن عقيل: 1/ 633 - 634، 2/ 191 - 195، 247 - 250، المصطلح النحوي: 163 - 165.