الصفحة 486 من 562

عصفور مذهبًا يظهر أنه مستمدٌ من أحكام أبي عمرو والبصريين في هذا النمط وأمثاله، فقد حدد التركيب وجوها ًثلاثةً هي:

-نعت متقدم.

-منعوته بدل منه.

-إضافة الصفة إلى الموصوف. [1]

وقد ضبط ذلك بأمرين هما؛ ثباتُ الإعراب بين اللفظين على وجهٍ واحدٍ، وأن هذا مسموعٌ قليلٌ محفوظٌ، [2] وقد أضاف ابن عصفور وجهًا ثالثًا في تخريج ما تقدم نعته، وهو قوله فيه بالإضافة كالحسنِ الوجه، والضاربِ زيد، وكلاهما محمولان على الإضافة، غير أن ضبطه للحالة في هذا الوجه الثالث سينخرم، لأنّ صدرَ الإضافة غير المحضة في الحسنِ الوجه قد يأتي معربًا بوجوه تخالفُ عجزَ الإضافة الثابتَ على الخفض، وقد لايلزم خفضُهُ في حال الإعمال، [3] لذلك فقوله باتفاق إعرابهما لايجري - هنا - في كل وجوه الاستعمال.

وأخذ أبو حيان قول ابن عصفور ولم يستفد من تحليله ولا من أحكام سابقيه فجعل العزيزَ الحميدَ صفتينِ متقدمتينِ، وجعل لفظ (الله) موصوفًا متأخرًا، ومثّله بقول الشاعر:

والمؤمن العائذاتِ الطيرَ يمسحُها ركبانُ مكة بين الغيل والسند.

وذهب إلى الاخذ بالاكثر في تراكيب النعت، مبينًا أنه لو كان كذلك لكان المؤمن الطيرَ العائذاتِ، [4] وفي هذا ارتدادٌ عن تقدم مسار الأحكام العلمية امتدادًا في الزمن.

وإذا كان هؤلاء الآخذون بالتركيب كله محتكمين إلى التقديم والتأخير ما أثر عنه من علاقات وإشكالات، فان معظم السابقين قد أخذوا بالقول البصري، وقد صرح بذلك ابن مجاهد والنحاس وأبو زرعة وابن عطية والحوفي وابن أبي مريم والأنباري والعكبري وغيرهم، فهو في حكم هؤلاء بدلٌ من (الحميد) ، [5] وذهب الكسائي والفراء والطبري - من الكوفيين

(1) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور 1/ 218، البحر 5/ 393، الدر 7/ 66.

(2) ينظر: م. ن.

(3) ينظر: الغرة 2/ 479، 489.

(4) ينظر: البحر 5/ 393.

(5) ينظر: السبعة: 362، إعراب النحاس: 2/ 177، حجة أبي زرعة: 376، كشف المشكلات: 512، الموضح لابن أبي مريم: 2/ 707، البيان للانباري: 2/ 54، التبيان للعكبري: 2/ 762، البحر: 5/ 393، النهر: مح2ح1/ 189، أوضح المسالك: 3/ 401، الدر: 7/ 66، الهمع: 5/ 212، المشكاة: 303، الاتحاف:271، إعراب القرآن وبيانه: 5/ 141، نحو القراء الكوفيين: 189، 335، التوجيهات: 1/ 291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت