الصفحة 491 من 562

من حدّها، كما أُخرجت ألفاظُ"خبز ودهن وقوت"عن حدها وعُوملت عند الفراء معاملة المصادر منونة كعجبتُ من دهنِ زيدٍ لحيتهُ، وهذا مما لا يَقرُّه النحويون ولا أستاذهُ الكسائيُّ، [1] فالاضافة اضافة بيان فقط.

وفي قراءات التنوين خلافات بين النحويين، ففي التنوين والخفض قال معظم النحويين بالبدل، واختلفوا في استجلاء حقائقه فالفراء ومعه النحاس يحدده بالبدل مبينًا انه بدل معرفة من نكرة، ويمثله بقوله (- سبحانه وتعالى -) : {لَنَسْفَعًَا بِالنَّاصِيَةِ - نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ} [2] ويذهب جمهور كبير من النحويين غير آبهٍ ببيان هذا المظهر في الإبدال منهم الأخفش والزمخشري والباقولي والأنباري والعكبري وأبو حيان والسمين، [3] وذهب آخرون إلى بيان نوعه، فقد أقروا أنه بدل كل من كل صرّح بذلك الطبريّ وابن خالويه ومكي وأبو زرعة والقرطبي، فقد حملوه على أنه (هو هو) ، أو (هي هي) ، أو أن الزينة هي الكواكب، [4] وقد ذهب آخرون يمثلون للبدل بقولهم، مررت بأبي عبد الله زيد، من هؤلاء الزجاج والفارسي وأبو زرعة وابن أبي مريم، [5] ولعلهم أرادوا بهذا الدلالة العامة على البدل والمبدل منه لا التعريف في التركيب تمثيلًا مقيسا به ما في التركيب (بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ) وليس لقولهم وجه الا هذا، فلا يظن بهم ـ في هذا ـ إلاّ الظن الحسن.

وخالف البناء جماهير النحويين عادًا (الكواكب) بدل بعض من كل، [6] ولم يذهب مذهبه هذا أحد ممن أخذنا عنهم، ولم يقدم تعليلًا مبينًا لمذهبه هذا، وعلى الرغم من أن له

(1) ينظر: الهمع: 5/ 78.

(2) العلق: 15،16. وينظر: معاني الفراء: 2/ 382، إعراب النحاس: 2/ 739، الفخر: 26/ 219، نحو القراء الكوفيين: 106، 344.

(3) ينظر: معاني الأخفش: 2/ 451، الكشاف: 4/ 35، كشف المشكلات 2/ 251، البيان للانباري: 2/ 302، التبيان للعكبري: 2/ 1087، البحر: 7/ 338، النهر: مج2 ج2/ 796، الدر: 9/ 291، القراءات القرآنية في المعجمات: 472.

(4) ينظر: الطبري: 23/ 35، حجة ابن خالويه: 301، المشكل: 2/ 610، حجة أبي زرعة: 604، القرطبي: 15/ 64.

(5) ينظر: حجة الفارسي: 6/ 41، حجة أبي زرعة: 604، الموضح لابن أبي مريم: 3/ 1084، الفخر: 26/ 219.

(6) ينظر: الاتحاف: 368.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت