قولًا يجعل فيه (الكواكب) عطف بيان، وتقاربُ عطف البيان من البدل بدل كل من كل غير خاف، فلذلك كان عليه الأخذ بالمقارنةِ والاتفاق بينهما وإطلاق الحكم الصحيح بالبدل الكلي.
وأقوالُ النحويين السابقين مقبولة لاغبار عليها، ولعلّ ما في قول البناء يحتاج إلى وقفةٍ لبيان حقيقة كلٍّ من البدل الكلي وبدل بعض من كل والحقيقة المأخوذة من أحكام البدل لا تؤيد البناء لأنها خلاف قوله، وما في أحكامها فحواه الاتي:
-بدلُ كل من كل هو بدل متحققٌ فيه الاتحاد معنى تحققًا تامًا.
-بدلُ كل من كل لا يحتاج إلى ضمير يعود إليه لأنه هو المبدل منه نفسه، وهو كالخبر الذي هو المبتدأ نفسه - هو هو - فلا يحتاج إلى ذلك.
-بدلُ بعض من كل هو ما دل على جزء من كل، وصلتهُ ملحةٌ.
-عودُ الضميرِ في بدل بعض من كل على المبدلِ منه ملفوظًا أو مقدرًا شرط على الصحيح من الأحكام، وذلك لأن وجوده أكثر من عدمه. [1]
وهذه الأحكام كافيةٌ للردّ على البناء في مخالفته لجمهور النحاة من وجه، وخروجه عن الأحكام العامة للبدل من وجه أخر، واذا نظرنا في العلة التي دعت البناء إلى الحكم بهذا الأمر، لوجدنا ان الزمخشري وأبا حيان قد قررا في قراءة الاضافة أن الزينة مبهمة، فهي في (الكواكب) وفي غيرها فهي على قولهما أعمُّ من الكواكبِ، وفي هذا وجه لقول البناء، غير أن الزمخشري وأبا حيان لم يذهبا مذهبه في تخريج (الكواكب) على بدل بعض، [2] وذلك ان مدلول الآية يشير إلى تطابق الزينة مع الكواكب تطابقًا كاملًا، فقد قال (- سبحانه وتعالى -) : {زَيَّنَّا السَّمَاءَ} ، وفيه اطلاق للتزيين ثم حصرُ التزيين في لفظ زينةٍ المفردة، ثم أجمله في لفظة (الكواكب) ولحمل لفظة (زينة) على المصدر فالبدل بدلُ كلٍّ من كل.
وذهب السمين والبناء إلى القول فيها قولًا آخر، وهو حكمهما عليها بعطف البيان، [3] وقد سبق لنا أن بينا أمور الاختلاف والائتلاف بين كل من البدل وعطف البيان، وما يمكن التذكير به اختصارًا الامور الاتية:
(1) ينظر: الهمع: 5/ 212 - 213، شرح الحدود النحوية: 126 - 127.
(2) ينظر: الكشاف: 4/ 34، البحر: 7/ 338، من قضايا اللغة والنحو، د. النجدي: 20 ..
(3) ينظر: الدر: 9/ 291، الاتحاف: 368.