بضائر في هذه المسألة، وذلك لأمرين هما؛ إعمال المصدر باب من ابواب العربية متسع جرت به الألسن، وكما أن قراءة الإضافة سبعية فإن قراءة النصب والخفض مرويتان عن عاصم وهو سبعيٌّ، وهذا كافٍ للمساواة بين القراءات أسنادًا وإعرابًا.
أما النحاس فقد قارن ما في الآية لقوله (- سبحانه وتعالى -) : {أو إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ - يَتِيمًا} [1] وفضّل عمل المصدر في هذه الآية على عمل المصدر في (بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ) ، قائلًا"إلاّ ان هذا أحسنُ للتفريق" [2] وعلى الرغم من استشهاد النحويين بالآية إلاّ أنهم لم يفاضلوا بين العملين، وفي حقيقة الأمر أنه"لا يفصل من معموله بتابعٍ أو غيره، كما لا يفصل بين الموصول وصلته" [3] فأحكام الصلة بين المصدر ومعموله آتية من مباشرة العامل لمعموله بلا فاصل، لأن الفواصل في بعض الحالات قد تُضعفُ العاملَ بإيلاج عواملَ أجنبيةٍ قد تضعف عمل العامل، لذلك فالمباشرة مهمة.
وقد ذهب بعض هؤلاء السابقين إلى مخالفة أحكامهم السابقة بإيراد أحكام أُخر، وذلك أنهم قد قدروا نصب (الكواكب) بمضمر فعلي تقديره، أعني، قال بهذا النحاس والعكبري والقرطبي والسمين والبناء، [4] وقولهم هذا يعني أنهم يذهبون بالتركيب إلى باب الاختصاص غير أن باب الاختصاص محكوم بشروط معينة لا تتطابق مع ماذهبوا إليه في الآية، وذلك أن سيبويه قد جعل العامل في الاختصاص (اعني) كما هوعند هؤلاء، ولكنه قيده بعمله في ألفاظٍ تضاف هي؛ مثل معشر وآل وأهل وبني، [5] والقول بهذه الألفاظ الأربعة قول أبي عمرو الذي يؤكد أن العرب لا تنصب غيرها في الاختصاص، [6] ولذلك فإن القول السابق آعلى كعبًا من هذا، لأن المظهر اكثر حضورًا من المضمر.
وخالف آخرون منهم في الذهاب إلى القول بالبدل في (الكواكب) منصوبة على محل (زينة) لانها في الأصل منصوبة على زينا السماء زينة، لذلك ذهب الزجاج والنحاس
(1) البلد: 14،15.
(2) إعراب النحاس: 2/ 739.
(3) الهمع: 5/ 69 - 70.
(4) ينظر: إعراب النحاس 2/ 739، المشكل: 2/ 611، التبيان للعكبري: 2/ 1087، القرطبي: 15/ 64، الدر: 9/ 291، الاتحاف: 368.
(5) ينظر: الكتاب: 1/ 327، 328، أوضح المسالك: 4/ 72، ابن عقيل: 2/ 298، الهمع: 3/ 29.
(6) ينظر: الكتاب: 1/ 327، 328.