الصفحة 496 من 562

أكثرُ من عدمهِ، [1] وأصحاب الاشتمال - هنا - يخذلهم عدمُ عود الضمير في هذا، ولأن ما يأتيه الشك في وجه لا يقوى قوةَ السليمِ منه، اذن فالقول الأول أرجح من هذا، واذا حاولنا أن نلتمس عذرًا له واعتددنا بقول الكوفيين في إنابة (أل) مناب الضمير المضاف اليه في حكمهم في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأوى [2] } ، أي؛ هي مأواه، وهو أمر مثبت عند سيبويه في باب البدل في قوله؛ ضُرِبَ عبدُ اللهِ الظهرُ والبطنُ، وضُرِبَ عبدُ الله ظهرُهُ وبطنُهُ، وقولُهم مُطرْنا سهلُنا وجبلُنا ومطرنا السهلُ والجبلُ، [3] وقد قدّره البصريون ضميرًا متصلًا بحرف جر على المأوى له، [4] وفي هذا مخرج لأقوال السابقين بالاشتمال، فيكون تخريجهم على الوجهين ممثلٌ بما هو آت:

-تخريجهُ على القول البصريّ (إنّا زينا السماءَ الدنيا الكواكب فيها) .

-تخريجُه على القول الكوفيّ (إنا زينا السماءَ الدنيا كواكبها) .

وعلى هذين يمكن تقبلُ هذا الحكم، ولكنه ليس في قوة التخريج الأول، لأن ذلك أكثر بيانًا، وهذا محمولٌ على محامل التأويل والتعليل وهي مسالكُ مرغوبٌ عنها.

وفي قراءة التنوين والرفع خلافٌ على قولين، الأول منهما قولٌ برفع (الكواكب) فاعلًا للزينة على أنها مصدر يعمل عمل فعله، وقدرت على؛ بأن زينتْها الكواكب، أو بأن زينت الكواكبُ السماءَ، وقد ذهب إلى ذلك الفراء والطبري والعكبري والقرطبي وأبو حيان والسمين، [5] وهذا امر ممكن لأن المصدر يعمل عمل فعله منونًا، وهذا الشرط متحقق في (زينة) وحمل التركيب على وجوه مقبولة يهيئُ لنا القول بذلك الحكم، كأن تكونَ الكواكبُ فاعلًا كما هو هنا أو تكون مفعولًا به كما هو في قراءة النصب ويكون الفاعلُ هو لفظُ الجلالة (الله) أو ضميرُه، وهنا جاءت الكواكبُ فاعلًا وما هو مفعول لها سيكون السماءَ وهذا متفقٌ مع النص تركيبًا ودلالة.

(1) ينظر: أوضح المسالك: 3/ 403، ابن عقيل: 2/ 249، التصريح: 2/ 168، الهمع: 5/ 213، المشكاة: 302، 304.

(2) النازعات: 41.

(3) ينظر: الكتاب: 1/ 79، 80، مغني اللبيب: 1/ 54، الائتلاف: 157، م/25، التصريح: 2/ 58.

(4) ينظر: م. ن غير الأول.

(5) ينظر: معاني الفراء: 2/ 382، الطبري: 23/ 35، التبيان للعكبري: 2/ 1087، القرطبي: 15/ 65، البحر: 7/ 338، الدر: 9/ 291، من قضايا اللغة والنحو، د. النجدي: 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت