وذهب بعض هؤلاء مخالفين لما قالوه إلى الحكم بأن (الكواكبَ) مرفوعةٌ خبرًا لمضمر وقدروه على (هي الكواكب) وقد رآه السمين في قوة البدل، [1] وهذا حمل على القطع في البدل وهو أمر جائز، ومنه (مررت بزيد أخوك) [2] والمقطوعُ جملةٌ من مبتدأ وخبر في محل خفضٍ نعتًا لما قبله.
أما في قراءة الإضافة فقد ذهب الأخفش إلى أن ذلك ليس مقصودًا به بعضها ولكن زينتُها حسنها، [3] أي حسنُ الكواكب إنارةً واشراقًا، وقد ذهب الطبري إلى الإعراب عن أن القراءة هذه هي أحبُّ القراءات اليه، وقد سبق تعليله لهذا الأمر، واذا كان الطبري قد جعلها الأحبَّ إليه فإن ابن خالويه قد بين أن الكلام فيها جاء على سمتِ العربية في التقاء الاسم بالاسم لا متصفًا ولا مُبدلًا منه ولا مخبرًا عنه فأزيل عنه التنوينُ وخُفِض إضافةً، وابن خالويه مختلفٌ مع الطبري لأن حجاج الطبري في أغلبه عائدٌ إلى أمور التفسير والقراءة، وحجاج ابن خالويه متصلٌ كله باللغة، [4] وحجاج الطبري أوسع من حجاج ابن خالويه لاعتماد الطبري على اللغة والقراءة والتفسير، وكل منها يلتقى بالاخر في النتيجة العامة التي هي الانتصارُ لقراءة الإضافة، وذهب جمهور من النحويين إلى عَدّ التركيب اضافة بيانية لأنّ الزينةَ أمرٌ مبهمٌ يحتاجُ إلى بيان، وقد قدّروها على: بتزيينِ الكواكبِ، وقد ذهب إلى ذلك النحاس ومكي والزمخشري والباقولي وغيرهم، وقد رأى فيها العكبري اضافةَ نوعٍ إلى جنس كثوب خز، وذهب السمين والبناء إلى أن الإضافة اضافة أعم إلى أخص، [5] وفي الحقيقة أن القولين فيهما تفصيل أعمق لدلالة التركيب، وقول العكبري يذهب بالتركيب مذهبا ًمجسمًا لمعانيه محمولًا على جزء من كل، وهذا لايتوافق مع التركيب ولذلك يكون قول السمين وصاحبه أقرب إلى التركيب لأن الزينة شيءٌ عام يمكن أن يكون في الكواكب وفي غيرها،
(1) ينظر: التبيان للعكبري: 2/ 1087، القرطبي: 15/ 65، البحر: 7/ 338، الدر: 9/ 291.
(2) ينظر: الهمع: 5/ 222.
(3) ينظر: معاني الأخفش: 2/ 451.
(4) ينظر: الطبري: 23/ 35، حجة ابن خالويه: 301.
(5) ينظر: إعراب النحاس 2/ 738، المشكل 2/ 610، الكشاف4/ 34، كشف المشكلات 2/ 210، الفخر 26/ 219 - 220، التبيان للعكبري 2/ 1087، القرطبي 15/ 65، أوضح المسالك 3/ 86 - 87، ابن عقيل 2/ 43، البحر 7/ 338، الدر 9/ 292، التصريح 2/ 25، 27، الاتحاف 368، المشكاة 264 - 265,