الصفحة 498 من 562

فالكواكب رافدٌ مفردٌ من روافدِ الزينةِ في السماء، لذلك فالإضافة اضافة عام إلى خاص، وهو الأمر المحقق لما في التركيب من دلالات.

وتباينت أقوالُ النحويين في الحكم على المضاف إليه، وربما يجمع العَلَمُ الواحد منهم قولين معًا في ذلك، غير أن معظم النحويين قد ذهبوا إلى أن المضاف إليه في الأصل المفعول به، ذهب إلى ذلك منهم الفارسي وأبو زرعة والزمخشري وابن أبي مريم وأبو حيان وغيرهم، وذهب الزمخشري والعكبري وآخرون إلى ان المضاف اليه هو في الأصل الفاعل، [1] وفي القول بالإضافة إلى الفاعل أو المفعول ثلاثة احكام هي:

-الإضافةُ إلى الفاعل مطلقًا مذكورًا مفعوله أو محذوفًا.

-جواز الإضافة إلى المفعول مع إبقاء الفاعل على الأصح.

-منعُ حذفِ الفاعل أو إضماره في المصدر عند الزجاج واجازه الكوفيون إضمارًا. [2]

ويظهر من هذه الأحكام أن تخريجات النحويين لقوله (- سبحانه وتعالى -) : {بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ} على الإضافة إلى الفاعل أو المفعول به أمر مقبول وجار على سمتِ العربية، ويظهر من الأحكام السابقة أن الإضافة إلى الفاعل مطلقةٌ لكثرة وروده ودوره في الكلام، وأن الجواز في الإضافة إلى المفعول به أمرٌ تابعٌ لحالة الإطلاق في الإضافة إلى الفاعل، واذا كان الحكمان كلاهما مقبولين فان الأول منهما ما هو محمول على الاطلاق لسيادته فهو الارجح، وفي هذا تقدمة لاصحاب الإضافة على الفاعل ومعظمهم من المتأخرين كالزمخشري وتابعيه.

وذهب مكي والأنباري والقرطبي إلى أن الإضافة هي في الأصل على التخفيف من التنوين اجتنابًا لالتقاء الساكنين، فمعناه معنى التنوين، لذلك حكم مكي والأنباري بأن ... (الكواكب) بدلٌ كحالها في قراءة التنوين، [3] وهذا متفقٌ مع ما ذهب اليه سيبويه في أن العرب تحذف التنوين في مثل هذا تخفيفًا ولا يتغير من المعنى شيء، ويبقى المضافُ اليه

(1) ينظر: حجة الفارسي 6/ 52، حجة أبي زرعة 604، الكشاف 4/ 34 - 35، الموضح لابن أبي مريم 3/ 1085، التبيان للعكبري 2/ 1087، البحر 7/ 338، النهر مج2 ج2/ 796، الدر 9/ 292، الاتحاف 368، القراءات القرآنية في المعجمات 472.

(2) الكتاب: 1/ 97 - 98، وينظر: الهمع: 5/ 73 - 74.

(3) ينظر: المشكل: 2/ 610، البيان للانباري: 2/ 302، القرطبي: 15/ 65، نحو القراء الكوفيين: 118، القراءات القرآنية في المعجمات: 472.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت