الصفحة 500 من 562

(- سبحانه وتعالى -) : {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ - صِرَاطِ اللَّهِ} [1] وهو العمدة في الإبدال وما البدل إلاّ بيان له فالأولى مجيئهُ نكرةً، خُصِّصت أو لم تخصّص كانت بلفظ المبدل منه أو لم تكن.

أما في قراءة النصب فقد ذهب الفراء إلى القول فيه:"ومن نصب ناصيةً جعله فعلًا للمعرفة" [2] ، وقد أبان الأخفش أنه حالٌ، وذهب إلى ذلك القرطبي الاشبيلي [3] ، وقد تحدث سيبويه عن نظائر هذه مبينًا ان المعرفة تلحقها الألفاظ منصوبةً على الحال قائلا:"هذا .. ما يرتفع فيه الخبر لأنه مبني على مبتدأ أو ينتصب فيه الخبر لأنه حال لمعروف مبني على مبتدأ" [4] وعلى هذا فالأمر مقبولٌ جارٍ على أحكامِ العربية وأصولها.

وذهب الزمخشري والفخر وأبو حيان والسمين إلى أن انتصاب (ناصية) هو انتصابُ شتمٍ، وقد مثل سيبويه بقولهم؛ أتاني زيد الفاسقَ الخبيثَ، [5] وفي هذا بيان إلى أنه مسلكٌ مطروقٌ في الاستعمال اللغوي، وهو جارٍ أيضًا مع الإمساك بناصيةِ الدلالة في التركيب، فالحكمُ شتمًا محققٌ للمدلول المعنويّ في التركيبِ، وهو أقوى من السابق بيانًا وظهورًا.

أما ما ذهب إليه العكبري فلا اعتقد أنه تقديرٌ مقبولٌ وذلك لأن تقديرَ (أعني) مع المنصوبات محدود بالاختصاص عند سيبويه ـ وقد ألمحنا إليه سابقًا ـ لأنه مخصوصٌ بنصب ألفاظٍ أربعةٍ هي: آل وأهل ومعشر وبنو، [6] لذلك لا يجري في هذا.

وفي قراءة الرفع وجهان هما ما ذهب إليه الأخفش والقرطبي الإشبيلي من حكم مفاده إجابة لتساؤل، فكأنه عندما سمع (لنسفعًا بالناصية) قيل؛ ما هي؟، فقيل له؛ هي

(1) الشورى: 52، 53، وينظر: الكتاب: 1/ 221 - 222، 224، المقتضب: 4/ 295 - 296، الكشاف: 4/ 778، الفخر: 32/ 25، البحر: 8/ 491، مغني اللبيب: 2/ 455 - 456، الدر: 11/ 60، الهمع: 5/ 218.

(2) معاني الفراء: 3/ 279.

(3) ينظر: معاني الاخفش: 1/ 197، إعراب النحاس: 3/ 740، شرح عيون الإعراب: 240

(4) الكتاب: 1/ 260، ينظر: 256 - 257، 258، 272 - 273.

(5) ينظر: الكتاب: 1/ 252، 288، الكشاف: 4/ 778، الفخر: 32/ 25، البحر: 8/ 491، الدر: 11/ 61.

(6) ينظر: الكتاب: 1/ 328، إعراب القراءات الشواذ: 2/ 727.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت