ناصيةٌ، وخالف هذا القول الزمخشريُّ والفخر في حملِهما الرفعَ على الشتمِ، [1] وهو أمر جارٍ في العربية رفعًا كما هو في النصب، وهو أولى من هذه التقديرات المتصورة على بعدٍ فيها، أما الرفع شتمًا فهو كالشتمِ نصبًا وكالمدحِ نصبًا ورفعًا، [2] فهو أولى لظهوره في غيرهِ مدحًا ولاتفاقه مع مضمون الآية.
وذهب كل من الزمخشري وأبي حيان إلى التصور والافتراض بين ما يرونهُ وما هو في حقيقةِ النصّ من أواصرَ تركيبيةٍ، فنظروا إلى وصف (الناصية) بالكذب فرأوا أن وصفها بالكذب ليس لها وأنما جاء على طريق المجاز ولكن الموصوف بالكذب هو صاحبها، لذلك ذهبوا مفكرين في ما يصلح له هذا المعنى، أيصلحُ له التركيب النصيُّ أم أنه محتاجٌ إلى تركيبٍ أحسنَ، وهم في هذا على ثلاثة أحكام هي:
-قولُ الزمخشري الذي يذهب فيه إلى أن التركيب الواصف للناصية في قراءة الخفض أو غيرها هو أحسن من التركيب الإضافي لو أن أحدًا قد افترضه.
-قولُ أبي حيان إلى أن المجاز الإسنادي في التركيب متماثل مع التقدير الإضافي على ناصية كاذبٍ خاطئٍ، وليس كذلك لأن الإسناد الإضافي في هذا محمول على الإضافة المحضة المخصصة وهي في الأصل على تقدير ناصيةِ رجلٍ كاذبٍ خاطئٍ لذلك يرتفع أمرُ المماثلة.
-قول السمين الذي يذهب فيه إلى أن الاتصاف مجازٌ في الآية، ويرى أن في التركيب ما هو عوضٌ عن الإضافة المقدرة عند أبي حيان وسابقه، لذلك فهو آخذٌ بالقولين البصري والكوفي في أن (أل) التعريفية تنوبُ منابَ الضمير المضاف فلا حاجة إلى تقدير تركيبٍ إضافي اسمي مظهرٍ، بل إن تقدير الأمر هكذا، (ناصيته) فهذا الضمير عنده عوضٌ عن الإضافة، والقول الاخر في الضمير على أن تقديره على"الناصية منه" [3] واعتقد
(1) ينظر: الكتاب: 1/ 248، 255، المقتضب: 4/ 113 - 114، معاني الفراء 1/ 16، 309، معاني الأخفش: 1/ 195، إعراب النحاس: 1/ 118، الخصائص: 1/ 398، إعراب القرآن المنسوب: 2/ 741، الكساف: 4/ 778، شرح عيون الإعراب: 240، الفخر: 32/ 25.
(2) ينظر: الكتاب: 1/ 248، 252، 255، المقتضب: 4/ 113 - 114، معاني الفراء: 1/ 16، 309، اعراب القرآن المنسوب: 2/ 741، اعراب النحاس: 1/ 118، حجة ابن خالويه: 377، الخصائص: 1/ 318، التبيان للطوسي: 3/ 527 - 528، الدر: 4/ 489، 11/ 93.
(3) ينظر: الكتاب: 1/ 169، الكشاف: 4/ 778، البحر: 8/ 491، الدر: 11/ 61.