أن ما قاله الزمخشري أثبتُ، لتفضيلهِ ما في النص وهو أبلغ، وتضعيفه الإضافة لأنها خروج عن النص أولا وثانيا لعلو المجاز تركيبًا على الإضافة تخصيصًا.
ومن تلك التوابع العطفُ خفضًا على اللفظِ، وقد يحمل على الموضع في قراءات أُخر، من ذلك قوله (- سبحانه وتعالى -) : {أولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [1] قراءةُ الجمهور فيها بالخفضِ للملائكةِ عطفًا على لفظِ الجلالة (الله) وقرأ الحسن برفعِ الملائكةِ وقد وسمت قراءتُه هذه بالشذوذِ ومخالفةِ الجمهور ومرسومِ المصحف، [2] وقد برز في النص وجهان هما:
-حملُ الملائكة على اللفظ الظاهر (الله) خفضًا وهو حكمٌ بيّنٌ.
-حمل الملائكة على الموضع المؤول لـ (الله) رفعًا وهو حكم تعليليّ.
وقد أظهر وجه الخفض في الملائكة الفراء قائلًا:"تضاف اللعنة إليهم على معنى؛ عليهم لعنةُ اللهِ ولعنةُ الملائكةِ ولعنةُ الناس" [3] واكتفى الأخفش بأن قال: لاضافة اللعنة، [4] وجعلها أبو حيان عطف جر على اسم الله، وأبان السمين ذلك بجلاءٍ أكثر إيضاحًا عندما جعلها جرًا نسقًا على اسم الله، [5] وذلك لأن العطف مورد أمرين هما العطف البياني والعطف النسقي، وما في تعابيرهم واصطلاحاتهم عائد إلى خلاف في طبيعة حرف الواو، هل هي جمعٌ وشراكةٌ ونسقٌ إعرابًا وحكمًا، فتجمع الاسمين على عامل واحد، فيكون عطفها عطف مفردات، أم إنها عطف لعامل محذوف على عامل ظاهر، فيكون عطفها عطف جمل أو تراكيب معينة، وبذلك يكون هناك اضمار للعامل تقديرًا على سابقه، وهو تضمين لمعنى الأول أو لفظه، وجعلوا ذلك التضمين قياسًا إذا اجتمع الأول والثاني على معنى عام،
(1) البقرة: 161.
(2) ينظر: الطبري: 3/ 264، إعراب النحاس: 1/ 226، المختصر: 11، التبيان للطوسي: 2/ 50، الكشاف: 1/ 209، إعراب القراءات الشواذ: 1/ 221، التبيان للعكبري: 1/ 132، القرطبي: 2/ 190، البحر: 1/ 635، الدر: 2/ 194، الاتحاف: 151.
(3) معاني الفراء: 1/ 96.
(4) ينظر: معاني الأخفش: 1/ 153.
(5) ينظر: البحر: 1/ 635، الدر: 2/ 195 - 196.