الصفحة 61 من 562

واستأثرت آية الفاتحة بالقراءات والتخريجات، وحملت عليها الآيات الاخرى فقراءة الرفع للجمهور، والنصب نسبت الى الحسن ورؤبة وهارون العتكي (ت 200هـ) وسنان بن عيينة (ت 198هـ) [1] ، وقد خرّج النحويون القراءتين تخريجاتٍ مختلفة، ففي قراءة الرفع المذهبان المعروفان، ولأعلام كل مذهب خلافات فيما بينهم في الاحكام، وهو ما اكده أبو جعفر النحاس (ت 338هـ) فإنه يرى ان البصريين يرفعونه بالابتداء، والكسائي يرفعه بالضمير في الصفة، والفراء يرفعه بالمحل [2] ، وربما يعود هذا الى الاصل الاول عند سيبويه الذي يرى رفعه بالابتداء، لان الابتداء إنما هو خبر [3] ، وهذه العلاقة هيأت تجاذبا اعرابيا ارتسم في المذاهب النحوية المختلفة، ومن البصريين من قال بالابتداء رافعا كسيبويه والمبرد [4] ، ومنهم من ذهب الى ان التعري هو الرفع [5] ، وذهب العكبري الى ان اخرين يرفعونه باسناد الخبر اليه، وينسب الى عبدالقاهر الجرجاني (ت 470 هـ) رفعه شبها بالفاعل للاسناد في كل وقد جعله عاملا في البدء والخبر وخالفه ابن عصفور (ت 669هـ) في قصره على البدء [6] ، واخرون يرفعونه بما في النفس من معنى الاخبار [7] ، وهذه جميعها لا تخرج عن الحكم البصري العام، وقد نقض ابن عصفور الرفع شبها بالفاعل لان الشبه معنوي والفعل وفاعله فرع، والبدء اول والفاعل ثان على فعله [8] . وقد اورد الانباري حجج البصريين الممثلة بالاتي:

(1) ينظر: معاني للفراء: 1/ 3، اعراب ثلاثين سورة: 18،19، مختصر في شواذ [قراءات] القرآن: 1، الكشاف: 1/ 9، التبيان للكعبري:1/ 5، اعراب القراءات الشواذ للعكبري: 1/ 87، الجامع للقرطبي: 1/ 135، البحر: 1/ 152، والنهر: 1/ 13، الدر: 1/ 38، الاتحاف: 122، القراءات القرآنية في المعجمات اللغوية، عبدالرحمن مطلك وادي الجبوري: 399.

(2) ينظر: اعراب للنحاس: 1/ 119.

(3) ينظر: الكتاب: 1/ 165، 278.

(4) ينظر: م. ن، المقتضب: 2/ 49، 4/ 12، 126، الاصول: 1/ 58.

(5) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور: 1/ 356.

(6) ينظر: التبيين: 225، م /27، الغرة لابن الخباز: 1/ 397، شرح الجمل لابن عصفور: 1/ 354.

(7) ينظر: التبيين: 225، م / 27.

(8) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور: 1/ 354.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت