في قراءة الرفع اختلف النحويون بسبب حكمين هما:
-حكم الاستئناف.
-حكم الحذف.
وعلى هذين جرت اقوالهم، قال الفراء:"ان شئت رفعت قوله:"سماعون للكذب، بمنْ، ولم تجعل من في المعنى متصلة بما قبلها ... وان شئت كان المعنى لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من هؤلاء، ولا"من الذين هادوا فترفع حينئذ (سماعون) على الاستئناف" [1] ، وهذا بمعناه اكده الاخفش والزجاج والنحاس ومكي والطوسي والزمخشري والباقولي (ت 543هـ) والانباري، وبهذا يكون اعرابه على الآتي:
-مبتدأ متأخر، او نعت له.
-خبر لمبتدأ محذوف على تقدير: هم سماعون.
وقد جمع الاقوال كلها ابو حيان، ورجح السمين القول بالمبتدأ المتأخر عن خبره محتجا بقراءة النصب في اللفظة [2] .
وفي قراءة النصب اقوال للفراء مع أنه لم يشر الى القراءة، بل اشار الى النصب في سماعين قائلا:"ولو قيل: سماعين ... لكان صوابا ... فما أتاك من مثل هذا ... نصبته ورفعته، ونصبه على القطع، وعلى الحال واذا حسن فيه المدح او الذم فهو وجه ثالث، ثم يصلح اذا نصبته على الشتم، او المدح ان ينصب معرفته كما نصبت ... نكرته" [3] ، أما الطوسي الذي اكد عدم القراءة فيه فقد اجاز نصبه على القطع [4] ، ولم يتسع في احكامه كما اتسع الفراء فيها. اما ابو حيان والسمين على الرغم من ذكرهما للقراءة فانهما لم يخرّجاها [5] . ولم يتعرض النحويون الى هذه القراءة بكثير مما يخرجون، لانها غير
(1) معاني الفراء: 1/ 308 -309.
(2) ينظر: معاني الاخفش: 1/ 258، معاني الزجاج: 2/ 174 - 175، اعراب النحاس: 1/ 497، المشكل: 1/ 225 -226، التبيان للطوسي: 3/ 527 - 528، البحر: 3/ 499، النهر: 1/ 583، الدر: 4/ 267.
(3) معاني الفراء: 1/ 309.
(4) ينظر: التبيان للطوسي: 3/ 527 - 528.
(5) ينظر: البحر: 3/ 499، النهر: 1/ 583، الدر: 4/ 267.