تعثرت به خطى هناك فشفيعي في ذلك إنني توفرت على موضوع جديد وركبت مركبًا صعبًا وسلكت طريقًا غير مطروق طامحًا إلى أن يسهم هذا العمل في إضاءة جانب من هذا الشعر الخصيب ومن الله العون والتأييد.
لقد كان إنجاز البحث أملًا قد تحقق، ولم يكن هذا الأمل ينقاد لصاحبه بسهولة ويسر، فقد واجهته من أجله صعوبات جمة كان من أيسرها عليه تقصّي الخوف في عطاء عصر زاهر في الشعر يستدعي صبرًا وجلدًا وسهرًا ومثابرة، وحين استحضر المناخ الذي ولد في كنفه هذا العمل أجدني مدينًا لذوي الأفضال عليّ، وما عسى أن يفعل من قصرت وسائله عن مكافآتهم إلا أن يقتدي بقول الرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذْ قال: (من صنع إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوا به فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه) [1] ، ومن هنا لكل الأساتذة الفضلاء والأصدقاء الخُلّص الذين أفادوني بعلمهم.
ولي بعد ذلك أن أقول: إنّ (الخوف في الشعر العربي قبل الإسلام) بدأ بذرة واستوى ثمرة يانعة بعد جهد مضن ورغبة صادقة، وعزم لا هوادة فيه وصبر لا يطاول، فإن بلغت به المأمول فذلك حسبي وإنْ شابه عيب هنا، أو تعثرت به خطى هناك فشفيعي في ذلك أنني توفرت على موضوع جديد، وركبت مركبًا صعبًا، وسلكت طريقًا غير مطروق، طامحًا إلى أن يسهم ما أقدمه في إضاءة جانب من هذا الشعر الذي أغرمت به بتوفيق من اللّه وحسن تأييده، وآخر دعونا أن الحمد للّه رب العالمين.
المؤلف
(1) سنن أبي دواد: 1/ 389.