الصفحة 13 من 392

الخوف ـ لغة:

أوردت المعجمات اللغوية معاني مختلفة، واشتقاقات متنوعة للفظة (الخوف) تقترب من الأصل تارات وتبتعد عنه تارات أخرى، وتجمع تلك المعجمات على أنّ الخوف يعني الفزع، أو ما يضاد الأمن والأنس [1] ، غير أن كلمتها اتفقت على أنْ الواو أصل فيها إلاّ أنها صارت ألفًا في صيغتي الماضي والمضارع لمجيء الفعلين على بناء عَمِلَ، يعملُ، فأُوثرتْ الألف لخفتها وأُلقيت الواو استثقالًا [2] . أما حروف الكلمة الخاء والواو والفاء فتدل غالبًا على الضعف [3] .

ولا شك في أن النصوص العربية القديمة تعدّ معينًا ثرًا تمتح منه المعجمات اللغوية مادتها، وتعوّل عليه في الشرح والتأويل، وتحتكم إليه كلما أحست بحاجتها إلى الشاهد المبين، والبرهان المحكم. ومن هنا يكون الشعر العربي قبل الإسلام الزاخر باستعمالات الخوف واشتقاقاته معوانًا لتوضيح الدلالة اللغوية، فقد استعمل امرؤ القيس الخوف بمعنى الفزع حين نمت خصومه بالعجز عن مواظبة القتال، إذْ أدركتهم المخاوف فاضطرتهم إلى التحصن والاحتماء مثلهم في ذلك مثل العصم اللائذة بقلل الجبال مخافة خطر داهم أو أذى محتمل:

وابنُ حذارٍ ظلّ من خوفنا ... يغْمِرُ مثل الوعِلِ العاقل [4]

(1) العين: 4/ 312، وجمهرة اللغة: 2/ 239، وتهذيب اللغة:4/ 593، ومقاييس اللغة: 2/ 230، ولسان العرب: 2/ 1290، والقاموس المحيط: 3/ 139، وتاج العروس:6/ 105، والإفصاح في فقه اللغة: 1/ 168.

(2) العين: 4/ 312، وتهذيب اللغة: 4/ 592، والصحاح: 4/ 1358، والفروق في اللغة: 238، ولسان العرب: 2/ 1290، والقاموس المحيط:3/ 139.

(3) التفسير الكبير: 28/ 177.

(4) ديوانه: 257

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت