كما ترد لفظة الخوف بالدلالة اللغوية نفسها في قول عمرو بن كلثوم:
كشفْنا الخوفَ و السَّعَيَاتِ عنهمْ ... فكيف يغرّهم مّنا الغرورُ؟ [1]
وقد انبثقت من لفظة الخوف اشتقاقات ثبتها المعجميون في متونهم منها: (الخِيفة، المَخافة) مصدرين لها [2] ، والشعر العربي قبل الإسلام يطالعنا بشواهد حية، وأمثلة كثيرة تؤكد تداول اللغة لهما، واستعانة الشعراء بهما في الإفصاح عن جوانب من خبايا نفوسهم ومكنوناتها، فضلًا عّما يجيش في وجدان أبناء مرحلتهم من مخاوف كانت تقلقهم وتكدر صفو حياتهم، فهذا صخر الغي يسوؤه أن يرى المرء منطويًا على غيظ كامن في صدره يحول الخوف دون إظهاره:
فلا تَقُعدَنَّ على زَخَّةٍ ... وتُضْمرَ في القلبِ وَجْدًا وخِيفا [3]
أما المصدر بصيغته الثانية (مخافة) فقد تداول الشعراء استعماله على نحو واسع [4] . ومن الصيغ التي وقفت عندها المعجمات (خَوّف يخوّف تخويفًا) وقالت في معنى:"خّوفت الرجل: جعلتُ فيه الخوف" [5] وقد جنح إلى استعمالها السليك الذي قرن الخوف بالزمان جريًا على عادة الشعراء في نسبة الموت والفاقة والختر وتقّلب الأحوال إلى الزمان حين قال:
وخَوَّفَهُ رَيْبُ الزمانِ وفقرُه ... بلادَ عدوٍ حاضرٍ وجدوب [6]
(1) شعره: 602، وينظر: ديوان امرئ القيس: ق 31 ب 22/ 183، وديوان عمرو بن قميئة: ق 11 ب 28/ 59، وديوان بشر بن أبي خازم: ق 15 ب 31/ 69، وديوان الأسود ين يعفر: ق 49 ب2/ 53، وشرح ديوان زهير بن أبي سلمى: 177، وديوان الأعشى: ق 14 ب 2/ 113.
(2) ينظر: جمهرة اللغة: 2/ 239، ومقاييس اللغة: 2/ 230، ولسان العرب: 2/ 1290.
(3) ديوان الهذليين: 2/ 74، وينظر: شرح ديوان زهير بن أبي سلمى: 316، وديوان الأعشى: ق 4 ب 23/ 37.
(4) ينظر: ديوان بشر بن أبي خازم: ق 15 ب 34/ 70، وديوان طرفة ابن العبد: ق 4 ب 111/ 61، وديوان دريد بن الصمة الجشمي: ق 46 ب 5/ 95.
(5) لسان العرب: 2/ 1290.
(6) السليك بن السلكة أخباره وشعره: 44، وينظر: ديوان عروة بن الورد: 96،107.