الصفحة 15 من 392

كما أوردت المعجمات من اشتقاقات لفظة الخوف كلمتي (مَخُوْف، مُخِيف) فقالت: طريق مَخوْفٌ، يخافه الناس، ومُخِيفٌ: يخيف الناس [1] ، والطريق إنَّما يكون مخوفًا بما يخيف فيه كالسبع والعدو وقاطع الطريق [2] ، وتتطابق هذه الدلالة مع المعنى الذي أراده عروة بن الورد في قوله:

إذا ما هبطْنَا منهلًا في مَخوْفةٍ ... بعَثْنا ربيئًا في المرابئِ كالجذْل

يقلّب في الأرض الفضاء بطَرْفه ... وهنّ مُناخاتٌ ومرجلنا يغلي [3]

ولم تقتصر المعجمات على إيراد لفظة (الخوف) بالمفهوم الذي سبق، وإنّما توسعت في دلالات اللفظة واشتقاقاتها حتى رست على مرافئ أخرى لا تشبه في معانيها ما قبلها منها: (التخوف) الذي يعني التنقص أي إنهاء الشيء جميعًا تدرجًا أو على مهل بدءًا بحافاته أو نواحيه [4] ، وبه فسّر بعض المفسرين التخوف في الآية {أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فِإِنّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيْمٌ} [5] ، وبالدلالة نفسها وردت اللفظة في قول ابن مقبل:

تخوَّف السَّيْرُ منها تامكًا قرِدًا ... كما تخوَّفَ عُودَ النَّبعةِ السَّفَنُ [6]

كما اشتقوا من (الخوف) لفظة (الخافة) وهي: جبة يلبسها العسال، وقيل هي فرو من أدم يلبسها الذي يدخل بيت النحل لِئَلاَّ يلسعه [7] ، وقيل في معناها أيضًا بأنها: خريطةُ من أدم يشتار

(1) العين: 4/ 312، وينظر: تهذيب اللغة: 4/ 593.

(2) الصحاح: 4/ 359، وأساس البلاغة:252، والإفصاح في فقه اللغة: 1/ 168.

(3) ديوانه: 116 - 117، وينظر: ديوان بشر بن أبي خازم: ق10 ب7/ 44، وديوان الأعشى: ق11 ب8/ 89 وق33 ب25/ 219، وشعر الخنساء: 12.

(4) العين: 4/ 312، وتهذيب اللغة: 4/ 593.

(5) النحل: 47، وينظر: الكشاف من حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل: 2/ 205.

(6) ديوانه: 405.

(7) لسان العرب: 2/ 1291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت