الصفحة 16 من 392

فيها العسل [1] ، وفي هذا الوجه قول أبي ذؤيب الهذلي:

تأَبَّطَ خافةً فيها مِسابٌ ... فأضحى يفتري مَسَدًا بشِيقِ [2]

ومن المعاني المذكورة للفظة (الخوف) أنها"أديم أحمر يُقد منه أمثال السيور ثم يُجعل على تلك شذرات تلبسه الجارية" [3] .

ويأتي الخوف بمعنى (العلم) [4] ، وبه فَسَّر بعض المفسرين لفظة الخوف في الآيتين الكريمتين: {فمَنْ خَافَ مِنْ مُوْصٍ جَنَفًَا أَوْ إِثْمًَا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيْمٌ} [5] ، وقوله تعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًَا} [6] ، وتذكر المعجمات فيما تذكر من معاني لفظة الخوف"القتل والقتال" [7] .

كانت تلك جل المعاني المختلفة التي انضوت تحت لفظة (الخوف) وقد قادنا إلى ذكرها اشتراكها في اللفظ، بيد أن وكدنا الأول هو الخوف بمعنى الإحساس المضاد للاطمئنان لكونه البؤرة التي منها ينطلق البحث وإليها ينتهي، ومن هنا يقتضي المقام الوقفة المتأنية عند مفردات الخوف التي اختلفت في اللفظ وتقاربت في الدلالة، وكانت هي وأشباه لها في العربية قد احتدم بشأنها الخلاف بين العلماء والدارسين، واشتجرت حولها آراؤهم بين قائل بالترادف منتصر له، وآخر منكر له وكافر به يستقري اللغة بحثًا عن الشاهد ليظهر الفروق، ويبسط الخلاف ويقيم الحجة ويقرر التباين، ويضرب هذا الخلاف بجذروه في القرن

(1) الصحاح: 4/ 1359، ولسان العرب: 3/ 1291.

(2) ديوان الهذليين: 1/ 87، مساب: سقاء، بشيق: بأعلى الجبل.

(3) تاج العروس: 6/ 105.

(4) لسان العرب: 2/ 1291، وتاج العروس: 6/ 105.

(5) البقرة: 182، وينظر: تنوير المقياس من تفسير ابن عباس: 25.

(6) النساء: 128، وينظر: تنوير المقياس من تفسير ابن عباس:81.

(7) لسان العرب: 2/ 1291، وتاج العروس: 6/ 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت