الصفحة 202 من 392

عَرِيّةُ

وَأنت على الأقصى صَبًا غيرُ قَرَّةٍ ... تذاءبُ منها مُرزغٌ وَ مسيلُ [1]

إن القهر المتكرر الذي كان يتعرض له العربي من هذه الريح الشمالية الهوجاء سوغ له الخوف منها، وقد جسد أوس بن حجر شدة هذه الريح ولذعات بردها القارس في صورة الضجيع الذي يتزمل في كسائه وحده مجانبًا ضجيعة غير مكترث بحالها وسوء مبيتها:

وعزَّتِ الشمألُ الرياحَ وقد ... أمسى كَميعُ الفتاةِ مُلْتَفِعا [2]

وشُبِّهَ الهَيْدَبُ العَيامُ من الـ ... أقوامِ سَقْبًا مُلَبَّسًا فَرَعَا [3]

والبرق والرعد والصواعق من الظواهر الكونية المخيفة التي نظر إليها الشاعر على أنها قوى لا حول للإنسان على توجيهها، أو صرفها عن إرادتها في إنزال الخطوب والكوارث بالإنسان بما فيها الموت، فلبيد العامري مفجوع بفعل الصواعق التي أودت بحياة أخيه:

أخشى على أربدَ الحُتوفَ وَ لا ... أرهبُ نَوءَ السِّماكِ وَالأَسَد

فَجَّعني الرعدُ والصواعقُ بالـ ... فارسِ يومَ الكريهةِ النَّجُدِ [4]

(1) ديوانه: 119، المرزغ: القليل من المطر.

(2) الكميع: الضجيع، تلفع: ترمل في كسائه.

(3) ديوانه: 54، الهيدب: الذي عليه أهدام خلقان تذبذب كأنه هيدب السحاب، العيام: الكليل اللسان.

(4) شرح ديوانه:158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت