والخيلَ تمزعُ غَرْبًا في أعنَّتها ... كالطَّير تَنْجو مِنَ الشؤبوبِ ذي البَرَدِ [1]
كما أن زهير بن أبي سلمى قرن ناقته السريعة بظليم يوالي الشد هربًا من المطر:
هَلْ تُبلِغنّي إلى الأخيار ناجيةٌ ... تخدي كوخدِ ظليمٍ خاضب زَعر
في يومِ دجْنٍ يوالي الشَّد في عجلٍ ... إلى لوى حصن من خيفةِ المطَرِ [2]
وللأمطار صلة وثيقة، وارتباط حميم بالرياح، ولأهمية هذه الصلة تابع العربي حركات الرياح، ورصد اتجاه هبوبها، لتنبئه بنزول مطر يبتهج به، أو بحلول جدب يثير أساه، وعلى هذا تفاءل ببعضها لما تحمل إليه من خير وخصب، وتشاءم من بعض لاقترانها بالعقم والقحل [3] ، فكان إذا هبت عليه ريح الشمال خافها وقلق منها لأنها متبوعة بالجوع والعوز والضيق [4] ، فساءت صورتها عنده، وأصبحت أمارة من أمارات الشح والأذى، وقد شبه الشعراء كان من لا يرجى الخير منه بها، قال طرفة:
فأنتَ على الأدنى شمالٌ ... شآمِيَّةٌ تروي الوجوهَ بليلُ [5]
(1) ديوانه: 22 - 23، تسرع في سيرها، الغرب: الجدة والنشاط.
(2) شرح ديوانه: 316.
(3) ينظر: ديوان امرىء القيس: ق 1 ب 2/ 8، وديوان الأعشى: ق 1 ب 2/ 3، وق 68 ب 10/ 333، وديوان شعر الحادرة: ق 3 ب 6/ 47.
(4) ينظر: ديوان عمرو بن قميئة: ق 1 ب 9 - 10/ 30، وديوان الأعشى: ق 68 ب 10 - 11/ 333 - 335.
(5) عربة: بلا شمس، تروى: تقبض، بليل: باردة.